أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش حكماً مهماً يُدين عمدة المدينة السابق، محمد بلقايد، ونائبه الأول يونس بنسليمان، بسنتين حبساً نافذاً وغرامات مالية، وذلك في إطار ما بات يُعرف بقضية “كوب 22”. هذا الحكم يُسلط الضوء مجدداً على ملفات الفساد وتدبير الشأن العام، ويأتي تتويجاً لمسار قضائي طويل ومعقد. إن حكم عمدة مراكش السابق بتبديد الأموال العمومية يُعد محطة بارزة في جهود مكافحة الجرائم المالية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
تفاصيل الحكم القضائي والغرامات
قضت هيئة الحكم في محكمة الاستئناف بتوقيع عقوبة السجن النافذ لمدة سنتين على كل من محمد بلقايد، الذي كان ينتمي لحزب العدالة والتنمية، ونائبه يونس بنسليمان، المنتمي حالياً لحزب التجمع الوطني للأحرار. ولم يقتصر الحكم على العقوبة الحبسية فحسب، بل شمل أيضاً جوانب مالية هامة:
- غرامة مالية: إلزام كل واحد من المتهمين بأداء مبلغ 20 ألف درهم كغرامة.
- تعويض للطرف المدني: الحكم على المتهمين بأدائهما تضامناً مبلغاً قدره أربعة ملايين درهم كتعويض للدولة المغربية، بصفتها الطرف المدني في القضية.
هذه الأحكام تعكس جدية التعامل مع قضايا تبديد المال العام، وتؤكد على ضرورة استرداد المبالغ المنهوبة أو التي تعرضت للتبديد، لتعود إلى خزينة الدولة.
مسار قضية “كوب 22”: حكم عمدة مراكش السابق بتبديد الأموال العمومية
لم يكن هذا الحكم وليد اللحظة، بل جاء بعد جلسات محاكمة استغرقت أكثر من خمس سنوات، وتتبعت فيها النيابة العامة المختصة المتهمين في ملف يتعلق بـ تبديد أموال عمومية والمشاركة في ذلك. تعود وقائع القضية إلى الفترة التي سبقت احتضان مدينة مراكش لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، المعروف اختصاراً باسم COP22، الذي أقيم في عام 2016. كانت هناك اتهامات تتعلق بتجاوزات في صفقات عمومية وتدبير ميزانيات ضخمة مخصصة لهذا الحدث العالمي الكبير. هذا المسار الطويل يؤكد على تعقيد مثل هذه القضايا وحرص القضاء على استيفاء جميع الإجراءات القانونية لضمان عدالة المحاكمة.
تداعيات الحكم على المشهد السياسي والمحلي
إن حكم عمدة مراكش السابق بتبديد الأموال العمومية يحمل دلالات عميقة على المشهد السياسي المحلي والوطني. فمن جهة، يرسخ مبدأ المحاسبة للمسؤولين المنتخبين، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو مناصبهم السابقة. ومن جهة أخرى، يبعث برسالة قوية لكل من تسول له نفسه استغلال منصبه للتلاعب بالمال العام. الجمهور المغربي يتابع باهتمام بالغ مثل هذه الملفات، وينتظر أن تترجم الأحكام القضائية إلى إجراءات فعلية تعزز الشفافية وتحد من انتشار الفساد في الإدارة العمومية والجماعات الترابية.
مكافحة الفساد: رهانات وتحديات مستمرة
تظل مكافحة الفساد المالي والإداري تحدياً كبيراً تواجهه العديد من الدول، والمغرب ليس استثناءً. مثل هذه الأحكام القضائية، رغم أهميتها، ليست سوى جزء من منظومة متكاملة لمحاربة هذه الآفة. تتطلب المعركة ضد الفساد تضافر جهود جميع الفاعلين؛ من مؤسسات قضائية، وهيئات رقابية، ومجتمع مدني، ووسائل إعلام. يجب أن تكون هناك استراتيجية شاملة ترتكز على الوقاية، والردع، وتعزيز النزاهة، إضافة إلى تبسيط المساطر الإدارية وشفافية الصفقات العمومية، لضمان حماية أفضل للمال العام.
يؤكد هذا الحكم مجدداً على التزام القضاء بمحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال موقعه، ويشكل خطوة هامة في مسار بناء إدارة عمومية ومحلية تتسم بالشفافية والمسؤولية. للمزيد من الأخبار العاجلة والتحليلات المتعمقة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك