تكنولوجيا الطائرات المسيرة والمشهد القانوني بالمغرب
شهدت ضواحي مدينة برشيد مؤخرًا واقعة أثارت النقاش حول الاستخدام المتنامي للطائرات بدون طيار في المجال الفلاحي، والتحديات القانونية المرتبطة بها. ففي قلب دوار البهالة بجماعة سيدي بن حمدون، استنفر المركز الترابي للدرك الملكي بأولاد عبو عناصره على إثر معلومات تفيد بتحليق ثلاث طائرات “درون” فوق الحقول الزراعية. لم يكن الأمر يتعلق بتهديد أمني مباشر، بل بمبادرة فلاح محلي قام باستئجار هذه الطائرات من ممثل إحدى المقاولات بهدف رش المبيدات على الأعشاب الضارة، في خطوة تعكس التوجه نحو تحديث الممارسات الزراعية لكنها تفتقر إلى ترخيص الطائرات المسيرة للرش الفلاحي الواضح.
انتقلت عناصر الدرك الملكي بمعية ممثل السلطة المحلية إلى عين المكان، حيث تم حجز الطائرات الثلاث، والتي تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 90 مليون سنتيم (900 ألف درهم مغربي)، وذلك بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة بابتدائية برشيد. وقد أمرت النيابة العامة بالاستماع إلى كل من الفلاح والمسؤول عن تشغيل هذه الدرونات، مع منحهم مهلة لتسوية وضعيتهم القانونية قبل السماح بتقديم مثل هذه الخدمات.
المزايا والتحديات: لماذا تكتسب الطائرات المسيرة أهمية في الفلاحة؟
تُعد الطائرات بدون طيار، أو الدرونات، ثورة تكنولوجية ذات إمكانات هائلة في العديد من القطاعات، بما في ذلك الفلاحة. ففي مجال الرش الفلاحي، تقدم هذه التقنية حلولاً مبتكرة تساهم في:
- الدقة والكفاءة: تسمح الدرونات برش المبيدات بدقة متناهية على المساحات المستهدفة، مما يقلل من هدر المواد الكيميائية ويحمي المحاصيل المجاورة.
- توفير الوقت والجهد: تقلل بشكل كبير من الوقت والجهد اللازمين للرش اليدوي أو التقليدي للمساحات الشاسعة.
- الوصول إلى المناطق الصعبة: تمكن من الوصول إلى الحقول الوعرة أو التي يصعب الوصول إليها بالآليات الزراعية التقليدية.
- مراقبة المحاصيل: لا يقتصر استخدامها على الرش فحسب، بل يمكنها أيضًا مراقبة صحة المحاصيل وتحديد مناطق الإصابة بدقة.
رغم هذه المزايا الواضحة، يبرز التحدي الأكبر في غياب إطار قانوني واضح ومنظم لاستخدامها، وهو ما يضع المبتكرين والمستثمرين في هذا المجال أمام عقبات بيروقراطية وقانونية غير متوقعة.
ضرورة إطار قانوني لـ ترخيص الطائرات المسيرة للرش الفلاحي
تثير هذه الواقعة الحساسة عدة تساؤلات حول مدى وعي الفاعلين في القطاع الفلاحي بالضوابط القانونية، أو بالأحرى غيابها الواضح، لاستخدام الطائرات المسيرة. فامتلاك وتشغيل هذه الطائرات، حتى وإن كانت لأغراض فلاحية بحتة، يتطلب تنظيمًا دقيقًا لضمان سلامة المجال الجوي، وحماية الأمن القومي، وصون خصوصية الأفراد. إن القيمة المادية الكبيرة لهذه الطائرات (90 مليون سنتيم) تشير إلى أنها استثمارات جادة، وليست مجرد لعب أطفال، مما يستدعي تعاملاً جديًا مع مسألة ترخيصها وتنظيمها.
إن الحاجة ملحة لوضع تشريعات واضحة تحدد شروط الحصول على ترخيص الطائرات المسيرة للرش الفلاحي، وإجراءات السلامة الواجب اتباعها، والمناطق المسموح بالتحليق فيها، وتلك المحظورة. هذا الإطار القانوني يجب أن يوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي في القطاع الفلاحي وحماية المصالح العامة. كما يتوجب على الجهات المعنية إطلاق حملات توعية مكثفة للفلاحين والمقاولات المتخصصة حول هذه الضوابط لضمان الامتثال وتجنب المخالفات.
في الختام، تعكس حادثة برشيد الحاجة الماسة إلى تقنين استخدام التكنولوجيا الحديثة، خاصة الطائرات المسيرة، في مجالات حيوية كالفلاحة. فبينما تسعى المملكة المغربية إلى تحديث قطاعها الزراعي ورفع إنتاجيته، يبقى ضمان الأمن والسلامة واحترام القانون ركيزة أساسية. إن وضع إطار قانوني مرن وواضح لترخيص الطائرات المسيرة للرش الفلاحي سيشكل خطوة مهمة نحو استغلال هذه التكنولوجيا بكامل إمكاناتها، مع تفادي أي تصادم مع القانون. للمزيد من الأخبار والتغطيات الشاملة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك