بعد أسابيع من الفيضانات الاستثنائية التي اجتاحت عدة مناطق بالمغرب، بدأت الحياة تدريجياً تستعيد إيقاعها في جماعات الغرب والشمال الغربي، حيث عاد غالبية السكان المتضررين إلى ديارهم. ورغم هذا التحول الإيجابي، إلا أن الآثار المدمرة التي خلفتها الكارثة على القطاع الفلاحي، الذي يُعد الشريان الاقتصادي لهذه المناطق، تُمثل تحديًا حقيقيًا أمام تعافي الأنشطة الفلاحية بمنطقة الغرب بعد الفيضانات. فالأضرار الهائلة التي لحقت بالضيعات والمواشي تتطلب استجابة شاملة وطويلة الأمد لضمان استدامة سبل عيش الساكنة.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات إعادة إسكان المتضررين قد شارفت على الانتهاء في عدد من الجماعات، مما يبث الأمل في نفوس السكان للعودة إلى ممارسة حياتهم اليومية. غير أن هذه العودة تصطدم بواقع مرير، حيث تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى مستنقعات طينية، ودمرت المحاصيل وأشجار مثمرة عمرها سنوات طويلة، ونفقت أعداد كبيرة من المواشي أو باتت مستودعاتها في حالة يرثى لها مع نقص الأعلاف الحاد. هذه الصورة القاتمة تؤكد أن التعافي الحقيقي لن يتم بمجرد العودة إلى المنازل.
تحديات تعافي الأنشطة الفلاحية بمنطقة الغرب بعد الفيضانات: الواقع المرير
يواجه الفلاحون ومربو الماشية في منطقة الغرب تحديات جمة تتجاوز مجرد إعادة الإعمار. فوفقًا لتصريحات مسؤولين محليين وفاعلين جمعويين، فإن الضيعات الفلاحية التي كانت مصدر رزق آلاف الأسر قد تحولت إلى ما وصفوه بـ ‘أراض حمراء’ على مد البصر، مما يعني خسارة فادحة للإنتاج الزراعي المستقبلي. كما تضررت ‘الكسيبة’ (المواشي) بشكل كبير، مما يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للمنطقة. منصور قريطة، رئيس جماعة المكرن بإقليم القنيطرة، أشار إلى أن ‘العائق المطروح في هذا الصدد هو الأضرار الكبيرة التي مست الفلاحة’، مؤكداً أن العودة إلى ما قبل الفيضانات تتطلب وقتاً وجهوداً مضاعفة.
يُضاف إلى ذلك، حاجة المتضررين الماسة للمساعدات المالية المباشرة، والتي أصبحت مطلبًا ملحًا لتغطية الحاجيات الأساسية وتجاوز الصدمة الاقتصادية. أكد عبد الرحيم عفيف، أستاذ وفاعل جمعوي بجماعة أولاد احسين بإقليم سيدي سليمان، أن ‘الفلاحة التي تشكل المصدر الأساس لرزق الساكنة ‘مْشاتْ كاملة”، وأن الساكنة تنتظر بفارغ الصبر صرف المساعدة المباشرة المعلن عنها، والتي تبلغ 6 آلاف درهم. هذه المساعدة تُعد حجر الزاوية في تمكين الأسر من استعادة جزء من استقرارها المالي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تزداد فيه المتطلبات المعيشية.
أهمية الدعم المالي العاجل وجهود الإغاثة المستمرة
تُشدد الأصوات المحلية على ضرورة الإسراع في صرف المساعدات المالية المقررة، حيث تُعاني الأسر المتضررة من ضائقة مادية واضحة. يُعبر العديد من المتضررين عن حيرتهم بسبب تأخر صرف هذه المبالغ، التي كان يُنتظر أن تُخفف من وطأة الأزمة. يعتبر تسريع هذه العملية خطوة أساسية لتعزيز ثقة السكان في آليات الاستجابة وتسهيل بدء عملية التعافي الاقتصادي على المدى القصير.
في سياق متصل، تستمر عمليات توزيع الأعلاف كجزء من جهود الإغاثة، حيث تم توزيع الشعير ثم الأعلاف المركبة لقطيع الأبقار. ومع ذلك، يُعبر بعض المستفيدين، مثل عبد الرحيم المتوكل من دوار اللعبيات، عن أن الكميات الموزعة ‘غير كافية’ لتلبية احتياجات قطعانهم الكبيرة، مما يُبرز الحاجة إلى تقييم دقيق لاحتياجات الفلاحين وتقديم دعم يتناسب مع حجم الخسائر الفادحة. للمزيد من المعلومات حول الآثار الكارثية لهذه الظواهر الطبيعية، يمكنكم زيارة صفحة الفيضانات على ويكيبيديا.
آفاق التعافي الشامل ومطالب الشفافية
التعافي الشامل لمنطقة الغرب يتطلب أكثر من مجرد إغاثة عاجلة؛ فهو يحتاج إلى خطط استراتيجية لإعادة تأهيل القطاع الفلاحي المتضرر، بما في ذلك دعم الفلاحين لإعادة زراعة الأراضي، وتوفير البذور والأسمدة، وتعويض الخسائر في المواشي، وحتى التفكير في حلول لتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة الفيضانات المستقبلية. ينادي المتضررون والفاعلون الجمعويون بضرورة إحصاء شفاف للخسائر لضمان توزيع عادل للمساعدات وتعويضات الفيضانات، وفتح باب الطعون لمن لم يتم إدراجهم أو شعروا بالغبن.
تُعد هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمعات المتضررة والسلطات على العمل معًا لتجاوز المحنة. إن صبر سكان الغرب وتصميمهم على استعادة حياتهم يمثلان دافعًا قويًا نحو تحقيق تعافي الأنشطة الفلاحية بمنطقة الغرب بعد الفيضانات. يتطلب الأمر تضافر الجهود وتسريع الإجراءات البيروقراطية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في الوقت المناسب. تابعوا آخر المستجدات والأخبار من المغرب على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
في الختام، بينما يستأنف سكان منطقة الغرب أنشطتهم اليومية تدريجياً، تبقى قلوبهم معلقة بالدعم الذي سيُمكنهم من إعادة بناء ما دمرته الفيضانات. إن التحديات كبيرة، لكن الإرادة الجماعية والرغبة في استعادة الحياة الطبيعية، خاصة في القطاع الفلاحي، هي المحرك الأساسي نحو مستقبل أفضل لهذه المنطقة الحيوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك