بعد تجاوز الأزمة: كيف تُدار مستويات المياه في سد وادي المخازن لضمان الأمن المائي؟
في أعقاب فترة عصيبة شهدت فيها المناطق الشمالية للمغرب تساقطات مطرية غزيرة، عاد الهدوء النسبي ليسود المشهد، وبدأت ملامح التعافي تظهر على السدود الرئيسية. يُعد سد وادي المخازن، الذي كان محط أنظار الجميع خلال الأسابيع الماضية، خير مثال على هذه المرحلة الجديدة. فبعد بلوغ حقينته مستويات قياسية أدت إلى تهجير اضطراري لسكان القصر الكبير، يواصل السد منحاه التراجعي، مشيراً إلى نجاح استراتيجيات إدارة منسوب سد وادي المخازن والتحكم في المياه الفائضة.
تؤكد المعطيات الحديثة الصادرة عن مصادر مسؤولة في وكالة الحوض المائي اللوكوس أن نسبة ملء السد بلغت 125 بالمائة، بعدما كانت قد تجاوزت حاجز 160 بالمائة في ذروة الأزمة. هذا التراجع المدروس والمراقب يمثل نزولاً في علو منسوب المياه بحوالي 7 أمتار منذ بداية انفراج الأزمة، ليبلغ إجمالي حقينة السد حالياً حوالي 845 مليون متر مكعب، بعد أن فاقت المليار متر مكعب في أوج الفيضانات.
جهود المراقبة المستمرة وفعالية إدارة منسوب سد وادي المخازن
لم يكن هذا التراجع ليتم بشكل آمن وفعال لولا برامج التتبع الصارمة التي يخضع لها سد وادي المخازن. يعمل فريق من المهندسين والتقنيين على مدار الساعة، لإجراء قياسات دقيقة ومتعددة في اليوم الواحد، بهدف مراقبة حالة السد وضمان سلامته الإنشائية. هذه اليقظة المستمرة أظهرت عدم وجود أي تغيرات سلبية على بنية السد، مؤكدة جاهزيته وقدرته على تحمل الضغوط الهيدرولوجية الهائلة التي تعرض لها.
إن عملية تصريف المياه من السد تتم بآلية منظمة، حيث بلغت الكميات المفرغة حوالي 280 متراً مكعباً في الثانية. الجزء الأكبر من هذه الكمية يُصرف عبر مفرغ الحمولات التلقائي، وهو نظام حيوي يضمن التخفيف السريع للضغط على السد. بالإضافة إلى ذلك، يتم استغلال حوالي 45 متراً مكعباً في الثانية عبر محطة توليد الطاقة الكهرومائية الملحقة بالسد، مما يبرز الدور المزدوج للسد في حماية المناطق السفلى وتوفير الطاقة في آن واحد.
التدفقات الواردة والتحديات المستقبلية
على الرغم من توقف التساقطات المطرية لأكثر من أسبوع، لا يزال سد وادي المخازن يستقبل كميات معتبرة من المياه المتدفقة عبر الروافد التي تصب فيه، والتي تقدر بحوالي مليون متر مكعب يومياً. هذا التدفق المستمر يؤكد على أهمية الدور الحيوي للسد في تجميع وتخزين المياه، ليس فقط لمواجهة حالات الجفاف المحتملة مستقبلاً، بل أيضاً لإدارة الفائض المائي خلال فترات الأمطار الغزيرة.
- تأمين المياه الصالحة للشرب: يعتبر السد مصدراً رئيسياً للمياه في المنطقة، وإدارة منسوبه بشكل فعال تضمن استمرارية الإمداد.
- دعم الفلاحة والري: تلعب المياه المخزنة دوراً حاسماً في دعم القطاع الفلاحي، خاصة في سهل اللوكوس.
- الوقاية من الفيضانات: القدرة على التحكم في منسوب المياه تساهم في حماية المدن والمناطق السكنية من مخاطر الفيضانات.
دروس مستفادة وتطلعات مستقبلية
لقد كشفت أزمة الفيضانات الأخيرة عن نقاط قوة وضعف في البنية التحتية والخطط الاستباقية لإدارة الكوارث. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مراجعة مستمرة وتطوير لـ الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب لسياسات بناء السدود وتدبيرها، مع التركيز على المرونة والتكيف مع التغيرات المناخية. إن الخبرة المكتسبة من إدارة منسوب سد وادي المخازن خلال هذه الفترة ستكون ذات قيمة لا تقدر بثمن في صياغة استراتيجيات وطنية أكثر فعالية للأمن المائي، تضمن استدامة الموارد وحماية المواطنين في مواجهة التقلبات الجوية المتزايدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك