عاجل

تأثيرات الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب: هل تستمع الحكومة لصوت المواطن؟

تأثيرات الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب: هل تستمع الحكومة لصوت المواطن؟

تأثيرات الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب: هل تستمع الحكومة لصوت المواطن؟

يتجدد النقاش الساخن حول توقيت العمل والتوقيت الرسمي في المغرب مع كل مناسبة تتطلب تغييراً، سواء بالعودة إلى توقيت غرينيتش خلال شهر رمضان أو بإعادة اعتماد الساعة الإضافية بعد انقضائه. هذا الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب لا يزال يكشف عن فجوة متزايدة بين المنطق التقني الذي يحكم القرارات الحكومية وبين التطلعات والقبول الاجتماعي للمواطنين، مما يثير تساؤلات جدية حول حق الفرد في جودة حياة كريمة.

الفجوة المتنامية: بين حسابات النجاعة الاقتصادية ورفاهية المواطن

أمين سامي، الخبير في التخطيط الإستراتيجي، قال: “عدم انعكاس الرفض الشعبي للساعة الإضافية على القرار الإداري يكشف عن فجوة بين منطق الحكامة التقنية ومنطق القبول الاجتماعي”.

وأوضح سامي، في تصريح لموقع هسبريس أن “قرار اعتماد الساعة الإضافية صُمّم داخل دوائر تعتمد حسابات النجاعة الاقتصادية، وتوحيد التوقيت مع الشركاء، وتقليص كلفة الطاقة والإدارة، وبالتالي يلاحظ هنا منطق ‘الكلفة/المنفعة’ قصير المدى على حساب مؤشرات الرفاه وجودة الحياة”.

وزاد الخبير ذاته: “القرار يتقاطع مع قطاعات التعليم، الصحة، الشغل، والنقل، لكن المعالجة تمت بمنطق قطاعي مجزأ”، مردفاً: “بالتالي فالتعليم يتأثر بإيقاع بيولوجي مضطرب، كما أن الصحة تتأثر بالإجهاد المزمن، والشغل يُسَوَّق له كتحسين للإنتاجية، والنقل يُدار كمعطى تقني”.

وسجّل المتحدث نفسه، في هذا الصدد، أن “غياب مؤشر مركب للأثر المجتمعي جعل كل قطاع يدافع عن منطقه الخاص، وبالتالي يجب العمل على الموازنة بين الكفاءة الاقتصادية والتكلفة الاجتماعية”.

ويرى سامي أن “الحل ليس في التراجع أو الإصرار، بل في إعادة تصميم القرار عبر تجريبه مرحليًا، مع قياس أثره بمؤشرات موضوعية للرفاه، وإدماج آليات تشاورية تعيد هندسة الساعة بشكل نسقي، بحيث تحقق الالتقائية والنجاعة في مختلف القطاعات”.

المواطن والمسؤول: دعوة للمشاركة والحوار

يُشدد الحقوقيون والخبراء على أن غياب التشاور العمومي قبل اتخاذ قرارات مصيرية كهذه يُعدّ مأخذًا كبيراً. فلو كان هناك نقاش عمومي حقيقي واستشارة معمقة لمختلف الأطراف المعنية، لما وقعنا في هذا الارتجال الذي يخلق توترات متكررة بين الإدارة والمواطن. إن حق المواطن في حياة جيدة يتطلب أن تكون القرارات المتخذة شفافة، مبنية على دراسات شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والصحية، لا الاقتصادية فقط.

نحو حلول مستدامة: إعادة تصميم القرار التوقيتي

يرى أمين سامي أن الحل لا يكمن في التراجع الكلي عن قرار الساعة الإضافية أو الإصرار عليه، بل في إعادة تصميمه بشكل مبتكر ومرحلي. يقترح الخبير:

  • التجريب المرحلي: تطبيق التوقيت الجديد على مراحل تجريبية لتقييم أثره.
  • قياس الأثر بمؤشرات موضوعية: استخدام مؤشرات محددة لقياس الأثر على الرفاه وجودة الحياة، لا الاقتصادي فقط.
  • إدماج آليات تشاورية: فتح قنوات حوار حقيقية مع مختلف الفئات المجتمعية لإعادة هندسة التوقيت بشكل نسقي.

يهدف هذا النهج إلى تحقيق الالتقائية والنجاعة في مختلف القطاعات، مع ضمان ألا تكون التكلفة الاجتماعية باهظة على حساب المكاسب الاقتصادية المحدودة.

في الختام، يظل الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب قضية محورية تكشف عن تحديات أعمق تتعلق بالحكامة الرشيدة وإشراك المواطن في صنع القرارات التي تؤثر على حياته اليومية. إن بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع يتطلب الاستماع الفعال لصوت المواطنين وتبني مقاربات أكثر شمولية وتوازناً. للمزيد من التحليلات المعمقة حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.