عاجل

الجامعات المغربية في مرمى الاحتجاجات: الأساتذة يرفضون قانون التعليم العالي الجديد

الجامعات المغربية في مرمى الاحتجاجات: الأساتذة يرفضون قانون التعليم العالي الجديد

تشهد أروقة الجامعات المغربية حراكًا غير مسبوق، حيث تتواصل احتجاجات الأساتذة الجامعيين على قانون التعليم العالي الجديد، مهددة بشل شامل للمنظومة الأكاديمية. تأتي هذه التحركات التصعيدية، التي تقودها النقابة الوطنية للتعليم العالي، للتعبير عن رفض قاطع لمشروع القانون رقم 59.24 الذي يعتبره الفاعلون النقابيون مساسًا باستقلالية الجامعة العمومية وحقوق الأساتذة الباحثين.

دوافع الاحتجاجات: قانون 59.24 ونقط الخلاف

تتمحور جذور الأزمة الحالية حول مشروع القانون رقم 59.24، الذي أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الأكاديمية. ترى النقابة الوطنية للتعليم العالي أن هذا المشروع لا يلبي الطموحات المشروعة للأساتذة، خاصة فيما يتعلق بمسائل النظام الأساسي والحوار القطاعي. فبدلاً من تعزيز مكانة الأستاذ الجامعي وضمان استقلالية المؤسسات الأكاديمية، يتخوف الأساتذة من أن يؤدي القانون إلى تراجع في المكتسبات وتقييد للحريات الأكاديمية، وهو ما يتنافى مع مبادئ التعليم العالي الحديث والمعاصر.

لقد أشار ممثلو النقابة إلى أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة عن مآلات القطاع، خاصة في ظل عدم تفعيل اتفاق أكتوبر 2022، الذي كان ينص على عقد اجتماعات دورية لمناقشة قضايا التعليم العالي. هذا الإخلال بالالتزامات هو ما دفع الأساتذة إلى خوض هذه المعركة النضالية لاسترجاع حقوقهم المهضومة.

تصعيد غير مسبوق: طبيعة الإضراب وأبعاده

لم تكن الدعوة للإضراب مجرد صيحة احتجاجية عادية، بل تحولت إلى حركة واسعة عكست مدى الاستياء في صفوف الأساتذة الباحثين. وقد أكدت النقابة أن نسبة المشاركة في الإضراب الوطني تجاوزت التوقعات، ووصلت إلى نجاح تام بنسبة 100 في المائة في العديد من الجامعات العمومية، وهو ما يعد تعبئة غير مسبوقة مقارنة بالإضرابات السابقة. هذه النسبة المرتفعة تبعث برسالة واضحة وقوية إلى الحكومة بضرورة الاستجابة للمطالب العادلة.

لم يقتصر التصعيد على التوقف عن التدريس فحسب، بل شملت الخطوات النضالية تجميد العمل بكافة الهياكل المنتخبة، بما في ذلك الشعب والمختبرات ومجالس الكليات والجامعات. هذا التجميد الشامل يهدف إلى إحداث شلل تام للأنشطة الأكاديمية والإدارية، مؤكدًا على جدية المطالب وعمق الأزمة التي يعيشها القطاع. كما أعلنت النقابة عن برنامج احتجاجي متكامل يشمل:

  • خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة، مع إمكانية تحويله إلى إضرابات متسلسلة.
  • تنظيم وقفات احتجاجية محلية وجهوية، تتوج بوقفة وطنية كبرى أمام البرلمان.
  • مقاطعة جميع الدروس والأنشطة البيداغوجية والإدارية.

مطالب النقابة الوطنية للتعليم العالي: رؤية لمستقبل الجامعة

تتمحور مطالب النقابة حول عدة نقاط أساسية تعتبرها حجر الزاوية لأي إصلاح حقيقي للتعليم العالي. وتسعى هذه المطالب إلى ضمان كرامة الأستاذ الجامعي وتحسين ظروف عمله، بالإضافة إلى تعزيز مكانة الجامعة كصرح للعلم والمعرفة والبحث العلمي. من أبرز هذه المطالب:

  • مراجعة شاملة للنظام الأساسي الخاص بالأساتذة الباحثين بما يضمن العدالة والإنصاف.
  • فتح حوار قطاعي جاد ومسؤول مع الوزارة الوصية لمعالجة كافة القضايا العالقة.
  • تفعيل الاتفاقيات السابقة، وعلى رأسها اتفاق أكتوبر 2022، الذي لم يتم الوفاء ببنوده.
  • الحفاظ على استقلالية الجامعة العمومية ورفض أي تدخل قد يمس بحريتها الأكاديمية.
  • تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للأساتذة الباحثين بما يتناسب مع مكانتهم العلمية.

وحتى الآن، لم يتم أي تواصل رسمي بين المكتب الوطني للنقابة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مما يزيد من حدة التوتر ويجعل الأساتذة في انتظار رد فعل الوزارة قبل اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.

دعوة للحوار: نحو حل شامل لمسألة احتجاجات الأساتذة الجامعيين

إن المشهد الجامعي في المغرب يمر بمرحلة دقيقة تتطلب حكمة وتدبراً لضمان عدم المساس بمستقبل الأجيال الطلابية وجودة البحث العلمي. إن استمرار احتجاجات الأساتذة الجامعيين على قانون التعليم العالي يعكس عمق الأزمة وضرورة تدخل عاجل لإيجاد حلول جذرية. فالجامعة، كمؤسسة محورية في بناء المجتمع، تستحق أن تكون في صدارة اهتمامات جميع الأطراف.

تدعو النقابة إلى فتح قنوات حوار بناءة وشفافة، تضع مصلحة التعليم العالي فوق كل اعتبار، وتستجيب لمطالب الأساتذة الباحثين المحقة. إن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنظومة التعليمية برمتها، ويؤثر سلبًا على مكانة الجامعة المغربية على الصعيدين الوطني والدولي. لمعرفة آخر المستجدات حول هذا الموضوع، يمكنكم متابعة التغطية المستمرة على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.