أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم الخميس، موقفه الثابت الداعم لمغربية الصحراء، والتزامه بأمن واستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها. جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن بين المملكة المغربية والمجلس، الذي عُقد عبر تقنية التناظر المرئي بمشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وأصحاب السمو والمعالي وزراء وممثلي دول المجلس.
وأعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، هذا الموقف الموحد باسم جميع الدول الأعضاء. وقد حظي التصريح بتأكيد ودعم الوفود المشاركة في الاجتماع، التي أعربت عن تمسكها الكامل بوحدة التراب المغربي ورفضها لأي مساس بسيادة المملكة.
تأييد واضح لمبادرة الحكم الذاتي
رحب المجلس، في بيان موقفه، بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يُجسد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء. كما أكد دعمه الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الهادفة إلى تيسير وإجراء مفاوضات بناءً على المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
ويهدف هذا الدعم، بحسب البيان، إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن المذكور والسعي نحو إيجاد حل نهائي لهذا النزاع، في إطار احترام السيادة الكاملة للمملكة المغربية على أراضيها.
تجسيد لمتانة العلاقات الأخوية
يأتي هذا الموقف الخليجي الموحد ليعكس مجدداً متانة العلاقات الأخوية والتضامن الراسخ بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون الخليجي. كما يبرز وحدة الرؤى والمواقف بين الجانبين تجاه القضايا المصيرية التي تهم الأمة العربية، وعلى رأسها قضايا السيادة الوطنية والوحدة الترابية للدول الأعضاء.
ويُعتبر الاجتماع الوزاري المشترك منصة للحوار الاستراتيجي والتعاون المثمر بين المغرب ودول الخليج، حيث يتم بحث سبل تعزيز الشراكة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
خلفية حول النزاع الإقليمي
يشكل ملف الصحراء أحد أبرز الملفات في السياسة الخارجية المغربية منذ عقود. وقد قدمت المملكة، في أبريل 2007، مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وتفاوضي يقره المجتمع الدولي. وتلقى هذه المبادرة دعماً واسعاً من العديد من الدول، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء في ديسمبر 2020.
تقوم المبادرة على منح سكان المنطقة حكماً ذاتياً واسع الصلاحيات في إطار السيادة المغربية، مع احترام الخصوصيات المحلية. ويُعد هذا المقترح، من وجهة نظر الرباط، الأساس الوحيد القابل للتطبيق لحل النزاع بشكل دائم وسلمي.
التوقعات والمستقبل
من المتوقع أن يستمر الدعم الخليجي الثابت للموقف المغربي في المحافل الدولية، وخاصة داخل الأمم المتحدة. كما يُتوقع أن يُترجم هذا الدعم السياسي إلى مزيد من التنسيق الدبلوماسي لدعم عملية التفاوض تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً للمعايير التي حددها مجلس الأمن.
وستبقى دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب المراقبين، شريكاً أساسياً للمغرب في الدفاع عن قضاياه الوطنية، في انتظار الخطوات العملية المقبلة للمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، الذي سيتولى مهمة إعادة إطلاق الحوار بين الأطراف المعنية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك