عاجل

الدار البيضاء-سطات: تحقيقات في استغلال وداديات سكنية للمقاولين عبر مساطر التقاضي

الدار البيضاء-سطات: تحقيقات في استغلال وداديات سكنية للمقاولين عبر مساطر التقاضي

شرعت المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات في فتح تدقيق معمق حول تقارير واردة من العمالات التابعة لها، تفيد بتعرض عدد من مقاولات البناء والأشغال للإفلاس بسبب ممارسات تعتبرها مصادر ميدانية “ابتزازية” من قبل بعض مكاتب تدبير الوداديات السكنية.

وكشفت معطيات حصلت عليها الجريدة، أن التحقيقات الولائية تستند إلى تقارير رفعها قواد وباشوات ورؤساء دوائر، سلطت الضوء على استغلال منهجي من قبل بعض هذه المكاتب لمساطر التقاضي والقضاء. ووفق هذه التقارير، يتم استخدام آليات التقاضي كأداة ضغط لإطالة أمد النزاعات مع المقاولين، وتأخير تنفيذ الالتزامات المالية المترتبة عليها، في ظل غياب سيولة مالية حقيقية تضمن استمرارية الأوراش.

وأشارت التقارير الميدانية إلى وجود ثغرات قانونية ساهمت في توسع نطاق هذه الممارسات، ومكنت بعض الوداديات من التهرب الضريبي. حيث تحولت، وفق المصادر ذاتها، مشاريع سكنية مخصصة للسكن التضامني إلى غطاء لاستثمارات عائلية، من خلال تسجيل أراضٍ بأسماء المنخرطين بدلاً من إحداث شركات عقارية خاضعة للرقابة الجبائية العادية، في مسعى لتقليص الالتزامات الضريبية وزيادة هامش الربح.

وسجلت مهام التتبع التي باشرها رؤساء الملحقات الإدارية ارتفاعاً غير مسبوق في نسبة المقاولات المتعثرة، نتيجة شروط تعاقدية وصفت بـ”المجحفة”، وتأخر في الأداءات المالية، وغياب الحد الأدنى من الضمانات للمقاولين. ووصلت نسبة المقاولات المتضررة في بعض الحالات، حسب بعض التقديرات الواردة في التقارير، إلى أكثر من 90 في المائة.

وبحسب المعطيات نفسها، تحولت بعض هذه الوداديات إلى كيانات تشبه الشركات العقارية غير المهيكلة، تستفيد من مرونة وضعها القانوني لتجاوز الالتزامات التعاقدية، خاصة تلك المتعلقة بآجال إنجاز المشاريع. كما قدمت مكاتب تدبيرها عروضاً مالية فاقت أسعار السوق، مع علمها المسبق بعدم قدرتها على الوفاء بها، مما أدخل المقاولين في دوامة من الالتزامات المالية الثقيلة أفضت إلى إفلاس العديد منهم.

وأبرزت التقارير أن أعضاء بعض المكاتب يلجأون إلى افتعال صعوبات تقنية أو مالية لتمديد عمر المشاريع بشكل متعمد، مما يمكنهم من البقاء في مواقعهم والاستفادة من مداخيل إضافية، مثل عمولات تغيير المنخرطين التي تدفع خارج الأطر القانونية. وفي مقابل ذلك، يتحول عامل الوقت إلى عبء قاتل على المقاولين، الذين يفقدون السيطرة على مسار المشاريع، حيث سجلت حالات امتدت فيها بعض المشاريع إلى 15 سنة دون تسليم الوحدات السكنية، فيما وقع مقاولون شباب في فخ الإفلاس.

وأثارت التقارير المرفوعة إلى المصالح الولائية إشكالية في تصنيف طبيعة هذه النزاعات، معتبرة أن قضايا الابتزاز المزعومة هذه تقع ضمن النزاعات التجارية الصرفة، وليس العقارية فقط، بالنظر إلى طبيعة العلاقات التعاقدية والالتزامات المالية المتبادلة بين الطرفين.

وشددت المصادر على أن الهدف الأصلي من السكن التضامني، وهو توفير سكن لذوي الدخل المحدود، قد انحرف في بعض الحالات لصبح مجالاً للربح السريع لفئة محدودة. حيث يستفيد أعضاء هذه المكاتب، وفق التقارير، من جميع مراحل المشروع، بدءاً من اقتناء العقارات بأسعار مرتفعة، ووصولاً إلى فرض شروط قاسية على المقاولين تحت تهديد الالتزامات البنكية وخطر المتابعة القضائية أو الحجز.

ومن المتوقع أن تقدم المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات خلاصات تدقيقها في القضية للجهات المعنية في الأسابيع المقبلة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، والتي قد تشمل مراجعة الإطار التنظيمي لتدبير مشاريع الوداديات السكنية وسبل الرقابة عليها.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.