الرباط، المغرب — أعلنت عدة كتل برلمانية في المعارضة المغربية، يوم الجمعة، إحالة القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، طالبةً البت في دستوريته. تأتي هذه الخطوة بعد أن صادق البرلمان على القانون الجديد، وسط اعتراضات من طرف المعارضة التي ترى أن بعض مواده تتعارض مع الدستور.
رفع الطلب كل من فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفريق الحركة الشعبية، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أربع نائبات غير منتميات. استند الموقعون إلى الفصل 132 من الدستور الذي يخول لأقلية برلمانية حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية.
تطالب المعارضة بمراجعة دستورية عدد من المواد، من بينها المواد 37 و50 و51 و53 (الفقرة الأولى والثانية) و55 (الفقرة الثانية) و63 (الفقرة الأولى) و67 (النقطة الأولى) و77 (الفقرة الثانية والثالثة)، بالإضافة إلى مواد أخرى. يرى المشرعون أن هذه المواد قد تنتهك عدة مبادئ دستورية أساسية.
في مراسلة الإحالة التي اطلعت عليها هسبريس، شدد النواب على أن القانون الجديد يشكل “مساساً بمبدأ المساواة أمام القانون”، معتبرين أن بعض الأحكام المتعلقة بالولوج إلى مهنة العدول أو ممارستها قد تخلق تمييزاً غير مبرر بين الفئات المهنية أو بين المواطنين، بما يخالف مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في الفصلين 6 و19 من الدستور.
أوضحت المعارضة أن “حصر حق العمل مع صندوق الإيداع والتدبير أو فتح حسابات الودائع في الوثائق العدلية في صندوق الإيداع والتدبير على كتابة العدول وحدهم، بموجب المادة 33 من القانون 32.09 المنظم لمهنة الموثقين، مع حرمان العدول من هذه الإمكانية في قانونهم الخاص، يخلق تمييزاً غير مبرر بين مهنتين تؤديان نفس المهمة العمومية في التوثيق”.
وبالإضافة إلى ذلك، اعتبر الموقعون أن القانون يمس بمبدأ سمو الدستور وتسلسل القواعد القانونية، مشيرين إلى أن بعض أحكام القانون رقم 16.22 تمنح سلطات تنظيمية أو تقديرية واسعة جداً دون ضوابط دقيقة، مما قد يضر بمبدأ المشروعية القانونية ويشكل خرقاً للمبادئ الدستورية.
أثار النواب أيضاً ما وصفوه بـ “المساس بضمانات المحاكمة العادلة”، حيث إن بعض أحكام القانون قد تؤثر على القيمة الإثباتية للوثائق العدلية أو على طرق الطعن فيها، دون ضمانات كافية لضمان سير محاكمة عادلة، وهو ما يتعارض مع الفصل 118 من الدستور الذي يضمن الحق في اللجوء إلى القضاء.
أشارت المراسلة إلى أن “بعض الأحكام تندرج ضمن المجال التنظيمي أو تحيل بشكل مفرط إلى نصوص تنظيمية دون تحديد المبادئ الأساسية”، وهو ما يشكل خرقاً لمبدأ توزيع الاختصاصات بين القانون والتنظيم المنصوص عليه في الفصلين 71 و72 من الدستور.
تتولى المحكمة الدستورية الآن دراسة الطلب خلال المهلة القانونية المحددة في النظام الأساسي، حيث ستصدر حكمها بشأن مطابقة المواد المطعون فيها للدستور. من المتوقع أن يكون قرار المحكمة ملزماً لجميع السلطات، مما قد يؤدي إلى تعديل أو إلغاء بعض المواد إذا ثبت عدم دستوريتها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك