عاجل

فيضانات تندوف تكشف عن أزمة إنسانية وهشاشة بنيوية في المخيمات

فيضانات تندوف تكشف عن أزمة إنسانية وهشاشة بنيوية في المخيمات

شهدت مخيمات تندوف، خلال اليومين الماضيين، تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة تسببت في فيضانات وسيول قوية. خلفت هذه الأحوال الجوية أضراراً مادية واسعة في المساكن الطينية والخيام الهشة، ما أدى إلى تدمير كلي أو جزئي للعديد منها وتضرر ممتلكات الأسر.

وصف عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، الوضع بأنه “كارثة إنسانية مصنوعة هيكليا”. وأشار في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إلى أن أساس المشكلة يعود إلى عقود من التواجد في منطقة لا تخضع لحماية قانونية واضحة، مع قدرة محدودة للتدخل من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والوكالات المتخصصة.

وأضاف الكاين أن هطول الأمطار في منطقة تندوف يعد حدثاً نادراً، لكنه يتسبب في خسائر فادحة كل مرة. وأبرز أن النواقص الهيكلية في أماكن الإيواء البدائية، مثل الخيام البالية والمساكن الطينية، لا توفر حماية كافية ضد التقلبات المناخية.

وحول المسؤولية، اعتبر الكاين أن عدم توفر السكان على مركز قانوني ظل ذريعة لاستغلال معاناتهم سياسياً. وأكد أن الجزائر، بصفتها دولة موقعة على اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967 الخاصين باللاجئين، تتحمل التزامات سيادية تشمل توفير السكن اللائق والإغاثة.

وأوضح أن القانون الدولي الإنساني العرفي والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي يكرسان الحق في السكن والحصول على الغذاء والماء، وهي قواعد لا يمكن تفويضها لكيان غير دولي. واعتبر أن إصرار الجزائر على تحميل جبهة البوليساريو المسؤولية الكاملة موقف لا يدعمه فقه قانوني دولي موثوق.

من جهتها، سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن فيضانات مخيم الداخلة أعادت إلى الواجهة سيناريو التدمير الممنهج لحقوق السكان. وأشارت في تصريح لنفس الجريدة إلى أن احتكار تدبير المخيمات من طرف البوليساريو يطرح إشكالاً بنيوياً، حيث تجتمع مسؤولية تحسين الظروف مع الاستفادة من استمرار الوضع الراهن.

وأضافت لغزال أن اتهامات الإهمال ليست جديدة، بل تعكس نمطاً هيكلياً موثقاً. وذكرت أن تقارير سابقة، منها تقرير للمكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال عام 2015، أشارت إلى تحويل مساعدات إنسانية عن مسارها.

تأتي هذه التطورات في ظل حاجة ملحة لتوفير المأوى والمساعدات الأساسية للسكان المتضررين، مع استمرار تداعيات الأمطار وتدهور البنية السكنية الهشة. ويتوقع مراقبون أن تستمر الجهود الإغاثية العاجلة في الأيام القادمة، بينما تبقى الأسئلة حول المعالجة البنيوية طويلة الأمد للمخيمات وإطارها القانوني والحقوقي مطروحة على طاولة الجهات المعنية محلياً ودولياً.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.