كشف تقريران متتاليان للأمم المتحدة عن تحسن طفيف في مؤشر التنمية البشرية للمغرب، حيث ارتفع المؤشر بمقدار 0.012 نقطة بين تقريري 2023-2024 و2025. هذا التحسن المحدود يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي يواجهها المغرب في سعيه لتحسين مرتبته ضمن التصنيف العالمي للدول.
يُعتبر مؤشر التنمية البشرية مقياساً مركباً تقيسه الأمم المتحدة، ويعتمد على ثلاثة أبعاد أساسية: الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. ويتم احتساب المؤشر بناءً على متوسط العمر المتوقع عند الولادة، ومتوسط سنوات الدراسة، ومتوقع سنوات الدراسة، ونصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي.
يشير التحليل الأولي للبيانات إلى أن التقدم المحرز، رغم إيجابيته، لا يزال غير كافٍ لتحقيق قفزة نوعية في الترتيب العالمي للمملكة. حيث يتنافس المغرب مع مجموعة من الدول التي تشهد معدلات نمو مماثلة أو أعلى في هذا المجال.
يؤكد خبراء اقتصاد واجتماع أن تحسين المؤشر يتطلب سياسات متكاملة وطويلة الأمد. ففي مجال الصحة، يرتبط التحسن بزيادة متوسط العمر المتوقع، والذي يتأثر بجودة النظام الصحي والخدمات الوقائية والتغطية الصحية الشاملة.
أما في محور التعليم، فيعتمد المؤشر على تحسين مخرجات التعليم الأساسي والعالي، وزيادة معدلات الالتحاق بالتعليم، وتقليل ظاهرة الهدر المدرسي. كما أن جودة التعليم وملاءمته لسوق العمل تعد عوامل حاسمة.
وفي البعد الاقتصادي، يرتبط مؤشر مستوى المعيشة بنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، مما يعكس ضرورة تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، يخلق فرص عمل لائقة ويقلل من الفوارق الاجتماعية والجهوية.
تتطلب معالجة هذه الأبعاد الثلاثة تنسيقاً فعالاً بين مختلف السياسات القطاعية. حيث أن الاستثمار في التعليم، على سبيل المثال، لا يحسن مؤشر التعليم فحسب، بل يساهم على المدى الطويل في رفع الإنتاجية والنمو الاقتصادي، مما ينعكس إيجاباً على محور مستوى المعيشة.
وبالمثل، فإن تحسين الخدمات الصحية لا يرفع متوسط العمر المتوقع فقط، بل يزيد من قدرة القوى العاملة على الإنتاج، ويقلل من الأعباء المالية على الأسر، مما يساهم في تحسين ظروفها المعيشية.
يواجه المغرب تحديات ديموغرافية واجتماعية تؤثر على وتيرة تحسن مؤشره للتنمية البشرية. وتشمل هذه التحديات الفجوات بين المدن والقرى، ومعدلات الفقر في بعض المناطق، والتحديات المتعلقة بتشغيل الشباب والنساء.
من المتوقع أن تستمر الجهود الرسمية لتحسين المؤشر من خلال البرامج التنموية القطاعية الجارية. حيث تركز الاستراتيجيات الوطنية على تعزيز الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، وإصلاح منظومة التربية والتكوين، وتحفيز النمو الاقتصادي المولد لفرص الشغل.
ستكون البيانات التفصيلية التي ستنشر لاحقاً ضمن التقرير الكامل للأمم المتحدة أساساً لتقييم أكثر دقة لنقاط القوة والضعف في أداء المغرب. كما ستتيح مقارنة أداء المملكة مع دول مجاورة ومقارنة بمتوسطات الأقاليم.
تتجه الأنظار نحو الخطط التنفيذية القادمة التي ستعتمدها الحكومة لمعالجة الثغرات المحددة في كل محور من محاور المؤشر. حيث أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تخصيص موارد كافية، ومتابعة حثيثة، وتقييماً دورياً للنتائج المحققة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك