عاجل

إقليم تنغير يحتفي بالذكرى الثالثة والتسعين لمعركة بوكافر البطولية

إقليم تنغير يحتفي بالذكرى الثالثة والتسعين لمعركة بوكافر البطولية

خلدت ساكنة إقليم تنغير، يوم الاثنين، الذكرى الثالثة والتسعين لمعركة بوكافر، التي وقعت في جبال صاغرو في 13 فبراير من عام 1933. وجرت مراسم الاحتفال الرسمي تحت رئاسة المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، وعامل إقليم تنغير، مولاي إسماعيل هيكل، بحضور رئيس المجلس العلمي المحلي بتنغير، وعدد من المسؤولين والمنتخبين ورؤساء المصالح الأمنية.

وتعد معركة بوكافر، التي قادها المقاوم عسو أوباسلام، مرحلة محورية في مسيرة الكفاح الوطني المغربي ضد الاستعمار الفرنسي. حيث صمد مقاتلو قبائل آيت عطا في وجه الهجوم الفرنسي لمدة 42 يوماً، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بتضاريس المنطقة.

تكبد الجيش الفرنسي خلال المواجهات خسائر بشرية كبيرة، تقدر بنحو 3500 عسكري، من بينهم قائدهم هنري ديليسبيناس دو بورنازيل. وشكلت هذه المعركة، رغم الحصار والقصف المكثف، درساً في الصمود والمقاومة أمام قوات الاحتلال.

وأكدت الكلمات التي ألقيت خلال المهرجان الخطابي الحاشد المنظم بهذه المناسبة، على المكانة المتميزة لمعركة بوكافر في سجل الدفاع عن حوزة التراب الوطني. حيث أوقفت تقدم القوات الاستعمارية وحالت دون توغلها في عمق الأراضي المغربية في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي.

ويرى أبناء قبائل آيت عطا أن هذه المعركة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي رمز للكرامة والتحدي، ومصدر إلهام للأجيال الحالية والقادمة. حيث تجسد قيماً سامية في التضحية والدفاع عن الحرية والاستقلال.

وشدد المشاركون في الاحتفال على أن إحياء هذه الذكرى يهدف إلى تكريم أبطال المقاومة، وإحياء الذاكرة الوطنية، وتعزيز الانتماء الوطني. كما يشكل فرصة لتذكير الشباب بتضحيات الأجداد والدروس المستفادة من تلك المرحلة المجيدة.

وعلى هامش الفعاليات، نظم بمقر عمالة إقليم تنغير لقاء تواصلي مع أسرة المقاومة وجيش التحرير، ترأسه المندوب السامي لقدماء المقاومين وعامل الإقليم. وحضر اللقاء رئيس المجلس العلمي المحلي، ورئيس المحكمة الابتدائية، ووكيل الملك، ورئيسا المجلسين البلدي والإقليمي لتنغير.

تضمن اللقاء تكريم خمسة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأحفادهم، تقديراً لما قدموه من خدمات جليلة للوطن. كما تم تسليم إعانات مالية لأسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير وذوي الحقوق، بلغ عدد المستفيدين منها 32 شخصاً.

وأبرزت الفعاليات الدلالات العميقة لمعركة بوكافر في مجال الدفاع عن سيادة الوطن وصيانة مقدساته. حيث شكلت نموذجاً للتمسك بالكرامة والحرية، بغض النظر عن حجم التحديات والتضحيات المطلوبة.

يأتي هذا الاحتفال في إطار سلسلة من الفعاليات الرامية إلى الحفاظ على الذاكرة التاريخية الوطنية. وتعمل الجهات المعنية على توثيق هذه الأحداث ونقلها للأجيال الجديدة بأسلوب يبرز قيم الوحدة والتضحية.

ومن المتوقع أن تستمر الجهود الرسمية والشعبية في إحياء ذكرى المعركة السنوية، مع التركيز على الجانب التربوي والتوعوي. كما تتجه النية إلى تعزيز برامج رعاية قدماء المقاومين وأسرهم، وتكريمهم في مناسبات وطنية مختلفة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.