ستشهد الانتخابات المغربية المقررة في سبتمبر 2026 سابقة تشريعية مهمة، حيث سيتم تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الانتخابية بنصوص قانونية واضحة للمرة الأولى. يأتي ذلك في إطار استباق التحديات الناشئة عن التطور التكنولوجي السريع وتأثيره المحتمل على النزاهة الانتخابية.
لم تعد التهديدات المرتبطة بالفضاء الرقمي تُصنف كأخطار غامضة أو مستقبل بعيد، بل أصبحت واقعاً ملموساً تتطلّب تدابير استباقية صارمة. وبناءً عليه، تعمل الجهات التشريعية والرقابية على إعداد إطار قانوني محدد للتعامل مع هذه التقنيات في الفترة الانتخابية القادمة.
يركز الإطار القانوني الجديد على تحديد المسؤوليات والضوابط الخاصة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وأدوات التزييف العميق (Deepfakes) وأتمتة المحتوى. ويهدف إلى حماية العملية الديمقراطية من أي محاولات للتضليل أو التأثير غير المشروع على الناخبين عبر المنصات الرقمية.
تشمل التهديدات الرقمية المحتملة التي يسعى القانون لمعالجتها، حملات التضليل المنظمة، ونشر المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام تقنيات متطورة، وإنشاء محتوى سمعي بصري مُزيف يظهر شخصيات عامة في سياقات لم تحدث.
تأتي هذه الخطوة في سياق تحوّل عالمي، حيث تسعى العديد من الدول إلى وضع تشريعات مماثلة لمواجهة المخاطر الناجمة عن سوء استخدام التقنيات الحديثة في المنافسات الانتخابية. ويُعتبر التوقيت المغربي استباقياً، نظراً للتسارع الكبير في تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تستغل لأغراض غير أخلاقية.
من المتوقع أن ينص القانون على عقوبات رادعة بحق أي جهة تثبت تورطها في استخدام هذه التقنيات للتأثير على سير الانتخابات أو نتائجها. كما سيعزز دور الهيئات الرقابية المستقلة في مراقبة المحتوى المنشور خلال الحملات الانتخابية.
ستعمل السلطات المختصة أيضاً على تعزيز الوعي الرقمي لدى الناخبين، من خلال حملات تثقيفية تشرح طبيعة هذه المخاطر وكيفية اكتشاف المحتوى المُزيف. ويُعد هذا الجانب التوعوي ركيزة أساسية في المواجهة الشاملة للتهديدات الإلكترونية.
ستشكل الانتخابات المقبلة اختباراً عملياً لفعالية هذه التشريعات الجديدة وقدرة الأجهزة المعنية على تطبيقها. كما ستوفر بيانات مهمة لتقييم مدى نجاعة الإجراءات المتخذة في بيئة تتسم بالتغير التكنولوجي المستمر.
يتزامن التحضير لهذا الإطار القانوني مع جهود تقنية تبذلها مؤسسات الدولة لتأمين البنية التحتية الرقمية للعملية الانتخابية. وتشمل هذه الجهود تعزيز أمن قواعد بيانات الناخبين وأنظمة التصويت الإلكتروني المساعدة.
يُنظر إلى هذه الخطوة التشريعية على نطاق واسع كخطوة ضرورية للحفاظ على ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية في العصر الرقمي. حيث أصبحت حماية الفضاء الانتخابي من التلاعب الرقمي جزءاً لا يتجزأ من ضمان الشفافية والنزاهة.
ستستمر اللجان البرلمانية المختصة في مناقشة بنود القانون المقترح خلال الأشهر القادمة، قبل إقراره النهائي. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من جميع الإجراءات التشريعية والتحضيرية قبل بدء الحملة الانتخابية الرسمية للاستحقاق المقبل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك