دافع وزير الصناعة الفرنسي عن تحول جذري في النظرة إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مقترحاً اعتبارها مورداً استراتيجياً يمكن تحويله إلى فرصة صناعية وطاقية، وذلك خلال حديثه عن مستقبل قطاع الإسمنت.
جاءت تصريحات الوزير في سياق البحث عن حلول مبتكرة لمعضلة الانبعاثات الكربونية العالية الناتجة عن الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها صناعة الإسمنت التي تعد من أكبر المساهمين في الانبعاثات العالمية.
يركز الاقتراح على تغيير النموذج السائد في التعامل مع ثاني أكسيد الكربون، من مجرد ملوث بيئي يجب التقليل منه، إلى مادة أولية يمكن استخدامها في عمليات صناعية جديدة أو تحويلها إلى أشكال أخرى من الطاقة.
تأتي هذه الرؤية تماشياً مع الجهود الدولية لتحقيق الحياد الكربوني، حيث تبحث الدول الصناعية عن سبل لخفض بصمتها الكربونية مع الحفاظ على قدراتها الإنتاجية.
يعتمد المفهوم الجديد على تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والتي تشهد تطورات متسارعة على مستوى العالم، رغم التحديات التقنية والاقتصادية التي لا تزال تواجهها.
في قطاع الإسمنت تحديداً، يمكن استخدام ثاني أكسيد الكربون المحتجز في عمليات التصنيع نفسها، أو تحويله إلى وقود صناعي، أو مواد بناء جديدة، مما يخلق حلقة اقتصادية مغلقة.
تشير دراسات عدة إلى أن تحويل انبعاثات المصانع إلى منتجات قابلة للتسويق قد يخلق فرصاً اقتصادية كبيرة، ويولد وظائف في قطاع التكنولوجيا النظيفة الناشئ.
يذكر أن عدداً من الشركات العالمية في قطاع الإسمنت والصناعات التحويلية بدأت بالفعل في استثمارات تجريبية في هذا المجال، لاختبار جدوى التقنيات على النطاق الصناعي.
يواجه هذا التحول تحديات كبرى، أبرزها التكلفة العالية الحالية لتقنيات احتجاز الكربون ومعالجته، والحاجة إلى بنية تحتية متخصصة لنقله وتخزينه.
يتطلب النجاح في هذا المسار أيضاً تعاوناً دولياً لوضع أطر تنظيمية وتقنية موحدة، وتشجيع الاستثمارات في البحث والتطوير لخفض التكاليف.
في المنطقة العربية، حيث تشهد العديد من الدول توسعاً في قطاع الإنشاءات والإسمنت، يمكن أن يكون لهذا التحول آثار اقتصادية وبيئية كبيرة، إذا ما تم تبني التقنيات الناشئة.
تدرس حكومات عربية عدة خططاً للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وقد يكون دمج مفهوم الاستفادة من الكربون في الصناعات القائمة جزءاً من هذه الاستراتيجيات المستقبلية.
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من التجارب الصناعية المشتركة بين الحكومات والقطاع الخاص، لتقييم الجدوى الفعلية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مورد.
ستعتمد وتيرة التقدم في هذا الملف على نتائج الأبحاث الجارية، والتطورات في سياسات الدعم والتمويل، وقدرة التقنيات على الانتقال من مرحلة المختبر إلى التطبيق الصناعي الواسع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك