انطلقت بنجاح، مساء اليوم، مهمة “أرتيميس 2” الفضائية التابعة لوكالة ناسا الأمريكية، في خطوة رئيسية ضمن البرنامج الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر. حدث الإطلاق من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا الأمريكية، عند الساعة 18:35 بالتوقيت المحلي (22:35 بتوقيت غرينتش).
وبعد دقائق قليلة من انطلاق الصاروخ العملاق “SLS”، عبر قائد المهمة، ريد وايزمان، عن تفاؤله بشأن سير العملية. وتعتبر هذه الرحلة أول مهمة مأهولة ضمن برنامج أرتيميس، بعد النجاح الذي حققته المهمة غير المأهولة “أرتيميس 1” العام الماضي.
يضم طاقم المهمة أربعة رواد فضاء: القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، وأخصائية المهمة كريستينا كوخ، وأخصائي المهمة جيريمي هانسن. ومن المقرر أن تقوم المركبة الفضائية “أوريون”، التي تحمل الطاقم، برحلة استمرارها حوالي 10 أيام حول القمر والعودة إلى الأرض، دون الهبوط على سطحه.
تهدف المهمة إلى اختبار أنظمة الدعم الحيوي والاتصالات والملاحة في المركبة أوريون في بيئة الفضاء العميق، مع وجود طاقم بشري على متنها. وتعد هذه الاختبارات حاسمة لضمان سلامة الرواد في المهمات القمرية المستقبلية، بما في ذلك المهمة المخطط لها “أرتيميس 3” التي تهدف إلى الهبوط على القطب الجنوبي للقمر.
يأتي برنامج أرتيميس، الذي تقوده ناسا بالتعاون مع شركاء دوليين وشركات فضائية خاصة، كجزء من استراتيجية أوسع لاستكشاف الفضاء السحيق. ويركز البرنامج على إقامة وجود بشري مستدام على القمر، واستخدامه كنقطة انطلاق محتملة لبعثات مستقبلية إلى كوكب المريخ.
وخلال الرحلة، سيقوم الطاقم بإجراء سلسلة من التجارب والاختبارات التقنية، كما سيراقبون أداء أنظمة المركبة في ظروف الفضاء الحقيقية. ومن المتوقع أن تصل المركبة إلى نقطة تقترب فيها من القمر لمسافة تقدر بحوالي 7400 كيلومتر من سطحه، وهي أبعد مسافة سيسافر إليها أي بشري منذ برنامج أبولو.
ويولي العالم العربي اهتماماً متزايداً بتطورات برنامج أرتيميس، نظراً لانضمام دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك في اتفاقيات أرتيميس، والتي تهدف إلى وضع أطر للتعاون السلمي في استكشاف الفضاء. كما تتابع وكالات الفضاء والهيئات العلمية في المنطقة هذه التطورات لما تحمله من تقدم تقني وعلمي.
وبعد انتهاء المهمة، من المقرر أن تهبط مركبة أوريون في المحيط الهادئ، حيث ستنتظرها فرق الإنقاذ التابعة لناسا والبحرية الأمريكية. وسيتم بعد ذلك نقل الطاقم لإجراء الفحوصات الطبية والتقييمات الأولية.
وتعتمد ناسا على البيانات التي ستجمعها مهمة “أرتيميس 2” لاتخاذ القرار النهائي بالمضي قدماً في الجدول الزمني للبرنامج. ومن المتوقع أن تعلن الوكالة عن الخطوات التالية، بما في ذلك الموعد المستهدف لإطلاق مهمة “أرتيميس 3” المأهولة للهبوط على القمر، بعد تحليل شامل لنتائج هذه الرحلة التاريخية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك