عاجل

المغرب يشهد ارتفاعاً في عدد كبار السنّ وضغوطاً على التضامن الأسري

المغرب يشهد ارتفاعاً في عدد كبار السنّ وضغوطاً على التضامن الأسري

كشفت نتائج البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن تحوّل ديموغرافي بارز يتمثل في ارتفاع مطّرد لنسبة كبار السنّ داخل التركيبة السكانية للمملكة. وأظهرت المعطيات أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على أنماط التضامن الأسري التقليدية، مما يضعها أمام تحديات متنامية.

وأبرز البحث، الذي يُعدّ مرجعاً إحصائياً مهماً لفهم تحولات المجتمع المغربي، أن الفئة العمرية التي تبلغ 60 سنة فما فوق تشهد نمواً ملحوظاً مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. ويعزى هذا الارتفاع إلى تحسن الظروف الصحية وتراجع معدلات الخصوبة، وهي اتجاهات تتوافق مع ما تشهده العديد من الدول في مراحل متقدمة من التحول الديموغرافي.

وأشارت البيانات إلى أن الأسر المغربية لا تزال تلعب دوراً محورياً في رعاية أفرادها من كبار السنّ، حيث تُعدّ الرعاية المنزلية الخيار السائد. ومع ذلك، لفت البحث إلى أن هذه الشبكة التقليدية للتضامن تواجه ضغوطاً متعددة المصادر بسبب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

ومن بين العوامل المؤثرة، تغير أنماط السكن والتحضر، حيث ينتقل العديد من الشباب إلى المدن الكبرى أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص العمل والتعليم. كما أن انخراط النساء، اللواتي كنّ يشكلن العمود الفقري للرعاية المنزلية، بشكل متزايد في سوق العمل، يقلص من الوقت والقدرة المتاحة لتقديم الرعاية المستمرة داخل المنزل.

وأوضحت النتائج أن هذه التحولات تثير أسئلة حول استدامة نموذج الرعاية القائم كلياً على الأسرة في المدى المتوسط والبعيد. كما تبرز الحاجة إلى تقييم مدى كفاية أنظمة الدعم الاجتماعي والحماية الصحية الحالية لتلبية الاحتياجات المتخصصة والمتزايدة لهذه الفئة العمرية.

ولم يقتصر البحث على رصد الظاهرة، بل حاول فهم تصورات المواطنين أنفسهم تجاهها. وجاءت التوقعات بشأن من سيتكفل بالرعاية في المستقبل متفاوتة، مما يعكس وعياً بالتحديات القائمة. ويُظهر هذا الجانب أهمية النقاش المجتمعي حول سياسات الشيخوخة والرعاية طويلة الأمد.

ويأتي هذا البحث في وقت تدرس فيه العديد من الحكومات حول العالم سياسات لمواجهة تحديات شيخوخة السكان، والتي تشمل أنظمة التقاعد والرعاية الصحية وتنظيم سوق العمل. وتوفر المعطيات الجديدة أساساً واقعياً لأي حوار أو تخطيط مستقبلي في هذا المجال بالمغرب.

ومن المتوقع أن تشكل نتائج هذا البحث الوطني محور نقاش بين المخططين وصناع السياسات والخبراء في مجال الديموغرافيا والرعاية الاجتماعية. كما أن المندوبية السامية للتخطيط ستواصل نشر تحليلات أكثر تفصيلاً للبيانات، والتي قد تتناول الفروق بين الجهات أو بين الوسطين الحضري والقروي.

وستكون الخطوة المنطقية التالية هي قيام الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني، بدراسة هذه النتائج بعمق من أجل صياغة استجابات وسياسات متكاملة. ومن المرجح أن يفتح هذا التقرير الباب أمام مزيد من الدراسات المتخصصة حول جودة حياة كبار السنّ وآليات دعم الأسر التي ترعاهم.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.