عاجل

المغرب يعزز اللامركزية: توسيع صلاحيات وتمويل الجهات في إطار حوكمة جديدة

المغرب يعزز اللامركزية: توسيع صلاحيات وتمويل الجهات في إطار حوكمة جديدة

ترأس الملك محمد السادس، يوم الخميس، مجلسا وزاريّا تم خلاله تحديد معالم حوكمة ترابية جديدة من الجيل التالي، تعتمد على مقاربة تشاركية تصاعدية تنطلق من الاحتياجات المعبّر عنها محليا من قبل المواطنين. وجاء هذا الاجتماع في إطار تعزيز مسار الجهوية المتقدمة الذي يعدّ ركيزة أساسية للنموذج التنموي الجديد للمملكة.

ووفقا للبلاغ الصادر عن الديوان الملكي، فإن الحوكمة الترابية والإقليمية الجديدة المعلن عنها سترتكز على مقاربة مبتكرة “تحدد أولويات البرامج انطلاقا من الاحتياجات المعبّر عنها، على الصعيد المحلي، من قبل المواطنات والمواطنين”. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق تنمية بشرية مستدامة على المستوى الترابي.

وأوضح الأستاذ والباحث السياسي عباس الواردي، في تصريح لهسبريس، أن الاهتمام تطرق إلى “معطيات جديدة تتعلق بتوسيع مجال عمل الجهات، وإلى ترسيخ ميثاق اللاتمركز الإداري على أرض الواقع، في إطار القيادة الجهوية وترسيخ الجهوية المتقدمة، وأيضا زيادة التمويل”.

وأضاف الواردي أن مجلس الوزراء ناقش أيضا “عدة نصوص تتجه نحو تعزيز اختصاصات الجهة كوسيط مؤسساتي سيضمن التنمية البشرية المستدامة على المستوى الترابي”. واعتبر أن هذه التوجيهات الكبرى تهدف إلى “بلوغ مغرب بسرعة فريدة”، من خلال محو التفاوتات المجالية ووضع نظام دعم مالي واختصاصي.

وأشار الباحث إلى أن هذه الاستراتيجية تولّد مسؤولية مباشرة سواء لدى الولاة والعمال وممثلي الأمة على المستوى الترابي وكذلك الحكومة. كما رأى أن تعيين كفاءات تقنية على مستوى الجهات، بما في ذلك الأطباء، يُشكّل “إشارة قوية لتقوية التنمية الصحية على مستوى جهات المملكة”، بهدف محو الفوارق المجالية في القطاع الصحي.

وأكد الواردي أن التوجيهات الكبرى تؤكد أن التنمية الترابية والمجالية والجهوية المتقدمة تشكل قاعدة حتمية في توسيع مجال التمويل، مشددا على أن تعزيز مجال الاختصاصات يعدّ من الأولويات أيضا. ولفت إلى وجود “قاعدة تمويلية واسعة جدا”، معتبرا أن توسيع الصلاحيات على المستوى الجهوي سيكون له انعكاسات إيجابية على مستوى المهام.

واعتمد مجلس الوزراء مقاربة تنظيمية تتمحور حول مستويين: مستوى محلي مكلف بإعداد ومتابعة البرامج، ومستوى وطني مكلف بالتنسيق وحشد التمويلات. وسيتم إطلاق عدة هياكل، منها إنشاء لجنة برئاسة عامل الإقليم أو العمالة، تتكون من منتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة للدولة، وتتكلف بإعداد البرامج ومتابعة تنفيذ المشاريع، والتشاور مع الساكنة.

كما ستُشكّل لجنة أخرى برئاسة الوالي، مهمتها توحيد برامج التنمية الترابية المندمجة المتعلقة بعمالات وأقاليم الجهة، وضمان انسجامها. وعلى المستوى الوطني، ستُشكّل لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة، تضم المصالح الوزارية المعنية، وتتكلف بالمصادقة على البرامج وضمان طابعها المندمج والتشاركي، ووضع مؤشرات للمتابعة والتقييم لقياس آثارها.

وفيما يخص آلية التنفيذ، سيتم إنشاء شركات مساهمة (يرأس مجالس إداراتها رؤساء الجهات) لتحل محل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع. وسيتم إجراء تدقيق سنوي من قبل المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية لضمان المحاسبة والمراقبة. كما ستمكن منصة رقمية للتواصل المواطنين من متابعة البرمجة ومراحل الإنجاز وتنفيذ المشاريع.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مشروع قانون تنظيمي يعدّل ويتمم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات. ووفقا للبلاغ الملكي، فإن هذا المشروع يأتي في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى إرساء جهوية متقدمة قوية ومنتجة، قادرة على مواجهة تحديات التنمية ومعالجة مظاهر التنمية غير المتكافئة والفوارق المجالية.

ويهدف المشروع كذلك إلى وضع إطار قانوني لتطبيق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وتزويد الأقاليم بالوسائل اللازمة لمواجهة تحديات التنمية والحد من التفاوتات.

ومن المتوقع أن تدخل هذه الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ وفق آليات زمنية سيتم الإعلان عنها لاحقا، حيث ستعمل الحكومة على تسريع وتيرة إخراج النصوص التنظيمية والتطبيقية المرتبطة بهذا المسار، تماشيا مع التوجيهات الملكية الساعية إلى تسريع وتيرة الإصلاح الترابي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.