أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأحد، عن استعداده للمساهمة في جهود الوساطة الدولية الرامية إلى حل النزاع الدائر في منطقة الشرق الأوسط. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الإيراني المنتخب حديثاً، مسعود بختياري، وذلك في اليوم الرابع والأربعين من التصعيد العسكري المستمر.
وجرى الاتصال بين الزعيمين في إطار التشاور الثنائي المستمر بشأن التطورات الإقليمية الملحة. ونقلت وكالات الأنباء الدولية عن الكرملين تأكيده على موقف موسكو الثابت الداعي إلى الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، ورفضها لاستمرار دوامة العنف.
من جانبه، أشاد الرئيس الإيراني بختياري، خلال المحادثة، بالدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا كفاعل رئيسي على الساحة الدولية للمساعدة في تخفيف حدة التوتر. وأكد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود الجماعية لوقف إراقة الدماء وحماية المدنيين.
يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الدبلوماسية الدولية حركة مكثفة، حيث تسعى عدة عواصم عالمية وإقليمية إلى احتواء الموقف ومنع اتساع رقعة النزاع. وتعتبر روسيا، بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، طرفاً مؤثراً في العديد من الملفات الشائكة بالمنطقة.
ولم يحدد البيان الصادر عن موسكو طبيعة أو إطار الوساطة المقترحة، سواء أكانت عبر الآمم المتحدة أو في إطار مجموعات دولية أخرى، أو عبر قنوات ثنائية. كما لم يشر إلى وجود أي خطوات عملية ملموسة تلي هذا الإعلان عن الاستعداد.
ويحمل الإعلان الروسي أهمية في ظل التطورات الميدانية السريعة والتداعيات الإنسانية الواسعة الناجمة عن الصراع. وتواجه الجهود الدبلوماسية السابقة تحديات كبيرة في تحقيق وقف دائم للأعمال العدائية.
ويترقب المراقبون ردود الفعل الدولية، وخاصة من الأطراف المباشرة في النزاع والقوى الكبرى الأخرى، على هذا العرض الروسي. حيث أن نجاح أي وساطة يتطلب عادة توافقاً أساسياً من جميع الأطراف المعنية على دور الوسيط ومبادئ العملية.
ومن المتوقع أن يشكل هذا الموضوع محوراً للنقاش في اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف القادمة على هامش المحافل الدولية. كما قد تؤثر المواقف التفصيلية للأطراف الإقليمية على شكل ومسار أي مبادرة وساطة محتملة.
وتبقى الخطوة العملية التالية مرهونة بإعلان روسيا عن خطط محددة، أو قيامها بتقديم مبادرات ملموسة إلى الأطراف المعنية أو إلى المجتمع الدولي. وقد يتطلب الأمر اتصالات تحضيرية مكثفة لتقييم فرص نجاح أي جهد وساطة في الظروف الحالية المعقدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك