عاجل

أرشيف المغرب يطلق خارطة طريق جديدة لتعزيز الحوكمة الموحدة والحديثة

أرشيف المغرب يطلق خارطة طريق جديدة لتعزيز الحوكمة الموحدة والحديثة

أعلنت مؤسسة أرشيف المغرب، الخميس، عن اعتماد خارطة طريق جديدة تهدف إلى تحديث منظومة الأرشيف الوطني وتعزيز حوكمته. جاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدت بمقر المؤسسة في الرباط، بحضور عدد من المسؤولين والمختصين في المجال.

وأكدت المؤسسة أن هذه الخارطة تندرج في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الحفاظ على الذاكرة الوطنية وجعل الأرشيف أداة فاعلة في خدمة التنمية. وتركز الخطة على الانتقال من مفهوم الأرشيف كمجرد تراث مادي إلى اعتباره رافعة استراتيجية للحوكمة ومصدراً أساسياً لإثراء الذاكرة الجماعية.

وتهدف الخارطة الجديدة إلى توحيد الممارسات الأرشيفية عبر جميع المؤسسات والإدارات العمومية في المغرب. كما تسعى إلى تعزيز التعاون بين الأرشيف الوطني والأرشيفات الجهوية والمحلية، لضمان تكامل المنظومة بأكملها.

ومن بين المحاور الرئيسية للخطة، تحديث البنية التحتية التكنولوجية لأنظمة حفظ الوثائق وإدارتها. ويتضمن ذلك اعتماد معايير رقمية متطورة لتسهيل عمليات التصنيف والفهرسة والبحث، مع ضمان الحفاظ على الوثائق التاريخية والحساسة.

كما تشمل الخارطة تعزيز الإطار القانوني المنظم لعمل الأرشيف، بما يتماشى مع المستجدات الدولية في هذا المجال. ويهدف هذا الجانب إلى ضمان الشفافية وحماية حقوق الوصول إلى المعلومات، مع مراعاة متطلبات الأمن الوطني وسرية البيانات الشخصية.

وأوضحت المؤسسة أن تنفيذ الخطة سيمر عبر عدة مراحل تشمل إعداد أدلة عملية موحدة، وتنظيم دورات تكوينية مكثفة للموظفين العاملين في قطاع الأرشيف. كما سيتم العمل على رقمنة جزء كبير من الرصيد الوثائقي التاريخي، لتسهيل اطلاع الباحثين والمواطنين عليه.

وسيتم، وفقاً للخطة، إطلاق مشاريع رائدة بالشراكة مع عدد من الوزارات والمؤسسات ذات الأولوية. وستركز هذه المشاريع على مجالات مثل الأرشيف القضائي والإداري والمالي، التي تعتبر أساسية في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الجهود في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، وتسريع وتيرة الإصلاح الإداري. كما أن توحيد المنظومة سيسهل مهمة المؤرخين والباحثين في الوصول إلى المصادر الموثوقة.

وذكرت المؤسسة أن العمل على تنفيذ مكونات خارطة الطريق قد انطلق فعلياً، حيث تم تشكيل فرق عمل مختصة لمتابعة كل محور. ومن المقرر أن يتم تقييم مرحلي للإنجازات في نهاية كل سنة، للتأكد من مواكبة الجدول الزمني المحدد.

وتعتمد الخارطة على رؤية تهدف إلى جعل الأرشيف المغربي نموذجاً إقليمياً في مجال الإدارة الحديثة للذاكرة الوطنية. ويأتي هذا التوجه تماشياً مع التطورات العالمية التي تمنح للأرشيفات دوراً محورياً في مسارات التنمية المستدامة وبناء مجتمعات المعرفة.

ومن المنتظر أن تعلن مؤسسة أرشيف المغرب عن تفاصيل تقنية وإجرائية إضافية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد اكتمال الدراسات القطاعية المزمع إجراؤها. كما ستعمل على تعزيز شراكاتها مع المؤسسات الأرشيفية الدولية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.