عاجل

إصلاح مهنة المحاماة: 70 تنازلاً مكتسباً والمصير النهائي للقانون ينتظر البرلمان

إصلاح مهنة المحاماة: 70 تنازلاً مكتسباً والمصير النهائي للقانون ينتظر البرلمان

شهدت الساحة التشريعية المغربية مناقشات مكثفة حول مشروع قانون إصلاح مهنة المحاماة، حيث تمكنت الهيئات المهنية من انتزاع ما يقارب 70 تنازلاً وتعديلاً من الحكومة خلال مرحلة التشاور. وتنتظر المسودة النهائية، التي تم تداولها أواخر عام 2025، المصادقة النهائية من قبل مجلسي البرلمان، في خطوة حاسمة لتحديد الإطار القانوني الجديد للمحامين في البلاد.

وقد أثار مشروع القانون، الذي أعده وزارة العدل، ردود فعل واسعة منذ طرحه للتشاور. وتميزت المناقشات بحضور قوي للنقابات والهيئات المهنية للمحامين، التي سعت إلى تعديل العديد من النقاط التي رأت فيها تقييداً للحريات المهنية أو إخلالاً بالتوازنات التقليدية للمهنة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن التعديلات التي تم الاتفاق عليها تغطي طيفاً واسعاً من المواد. وتتعلق هذه التنازلات بمواضيع جوهرية مثل شروط ممارسة المهنة، والضوابط الأخلاقية، وآليات التأديب، بالإضافة إلى علاقة المحامي بالجهاز القضائي. وقد جاءت هذه التعديلات نتيجة جولات متعددة من الحوار بين ممثلي الحكومة والنقابات المهنية الرئيسية.

ويركز المشروع على تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، والذي يعود لسنوات طويلة. ويهدف إلى مواكبة التطورات التي شهدها القطاع القضائي والقانوني في المغرب، مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية. ويأتي هذا الإصلاح في إطار سلسلة من التعديلات التشريعية التي تشهدها المملكة.

ومن بين النقاط التي حظيت باهتمام كبير، مسألة الاستقلالية المهنية وضمانات الدفاع. كما ناقش الأطراف آليات تسجيل المحامين الجدد ومراقبة المكاتب المهنية. وقد حرصت الأطراف على التوصل إلى صيغة توافقية تحفظ كرامة المهنة مع استجابة لمتطلبات الإصلاح القضائي الشامل.

وبالرغم من التقدم الكبير في مرحلة ما قبل البرلمان، فإن المصير النهائي للنص القانوني لم يحسم بعد. حيث سيتحول ملف المشروع الآن إلى رحاب البرلمان، حيث سيتولى النواب المستشارون دراسة بنوده بدقة. ومن المتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية مداولات مستفيضة، مع احتمال تقديم مزيد من التعديلات المقترحة من قبل الفرق النيابية.

وستكون للمجلسين، مجلس النواب ومستشاريه، الكلمة الفصل في إقرار الصيغة النهائية للقانون. وتتمثل المهمة الرئيسية للبرلمان في الموازنة بين مطالب الإصلاح الإداري والقضائي من جهة، والحفاظ على المبادئ الأساسية لمهنة المحاماة كأحد أركان العدالة من جهة أخرى.

ويترقب آلاف المحامين المغاربة، المنتمين إلى نقابات وهيئات مختلفة، نتيجة هذه العملية التشريعية. حيث سيشكل القانون الجديد، عند إقراره، المرجعية الأساسية لممارستهم المهنية للسنوات القادمة. كما سيكون له تأثير على بيئة الأعمال والقضاء بشكل عام.

ومن المنتظر أن تبدأ المناقشات البرلمانية الفعلية للمشروع في الدورة التشريعية المقبلة، بعد إحالته رسمياً من قبل الحكومة. وستكون هذه المرحلة محطة حاسمة لتقييم مدى استيعاب مطالب المهنيين في النص النهائي، وقدرة النص على تحقيق الأهداف المرجوة من عملية الإصلاح.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.