شهدت الصادرات المغربية إلى مصر قفزة غير مسبوقة، حيث ارتفعت قيمتها من 59 مليون دولار إلى 323 مليون دولار في عام واحد فقط. هذا الرقم أعلنه السيد المعتز بالله علي، رئيس المكتب التجاري المصري في الرباط، خلال تصريحات صحفية حديثة.
وأوضح المسؤول المصري أن هذه الزيادة الهائلة تعكس تطور العلاقات التجارية بين البلدين، وتأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز التبادل الاقتصادي. وأشار إلى أن قطاعات السيارات، والأسمدة، والمنتجات الغذائية تصدرت قائمة السلع المغربية المصدرة إلى السوق المصرية.
تأتي هذه الأرقام بعد سنوات من التباين في حجم التبادل التجاري، حيث كانت الصادرات المغربية لمصر تقتصر على كميات محدودة. ويرجع المحللون هذا التحول إلى سياسات التحرير التجاري التي انتهجها البلدان، وكذلك إلى التنسيق المشترك في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وفي السياق نفسه، أكد المسؤولون في البلدين أن هذا النمو لا يقتصر على الصادرات المغربية فقط، بل يشمل أيضا زيادة في الاستثمارات المشتركة، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية، والنسيج، والطاقة المتجددة. وبيّنوا أن هناك خططا لتوسيع مجالات التعاون لتشمل صناعة الأدوية والتكنولوجيا.
أما على صعيد الاستيراد، فقد سجلت مصر زيادة في صادراتها إلى المغرب في قطاعات المنتجات الكيماوية والمعدات الكهربائية. وتعمل اللجان التجارية المشتركة على إزالة العوائق اللوجستية والجمركية التي قد تعترض حركة التبادل.
ويُنتظر أن يستفيد الاقتصاد المغربي من هذه القفزة عبر تعزيز وجوده في السوق المصرية، وهي سوق تضم أكثر من 100 مليون مستهلك. وفي المقابل، تسعى مصر إلى الاستفادة من موقع المغرب كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل نموذجا للتكامل الاقتصادي بين الدول العربية، ويدعو إلى ضرورة تنويع المنتجات المتبادلة لضمان استدامة النمو. وأشاروا إلى أهمية تعزيز التعاون في المجالات الخدمية والتجارة الإلكترونية كخطوة مقبلة.
تجدر الإشارة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين المغرب ومصر بلغ حوالي 646 مليون دولار خلال العام الماضي، مقارنة بـ 382 مليون دولار قبل عامين. وتطمح الدولتان إلى رفع هذا الرقم إلى مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وفق تصريحات رسمية.
من المقرر أن تستضيف الرباط خلال الأسابيع المقبلة الاجتماع السابع للجنة التجارية المغربية المصرية، حيث سيبحث الطرفان سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التعاون الاقتصادي، وآليات تفعيل خطوط الشحن البحري والجوي المباشرة. كما ستتضمن المحادثات وضع خارطة طريق لتطوير المناطق الصناعية المشتركة على الحدود بين البلدين كخطوة نحو إنشاء سوق صناعية متكاملة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك