وقعت المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، اليوم، على خارطة طريق استراتيجية للتعاون الدفاعي المشترك، تغطي الفترة من عام 2026 إلى عام 2036. وجرى التوقيع في الرباط، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، بحضور وزير منتدب لدى رئيس الحكومة مكلف بإدارة الدفاع الوطني، والجنرال مايكل لانغلي، القائد الأعلى للقيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).
تمثل هذه الوثيقة إطاراً شاملاً ومتطوراً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي. وتهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في عدة مجالات حيوية، تشمل التبادل الاستخباراتي، والأمن البحري، والتدريب العسكري المشترك، والتحديث التكنولوجي للقطاع الدفاعي.
جاء التوقيع على خارطة الطريق تتويجاً لسلسلة من المشاورات المكثفة بين الخبراء العسكريين والدبلوماسيين من الجانبين. وتستند الوثيقة إلى الأسس القانونية للاتفاقيات الدفاعية القائمة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة، وأبرزها مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الدفاعي الموقعة عام 2020.
أكد الجانبان، خلال حفل التوقيع، أن هذه الشراكة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين الرباط وواشنطن. وأشارا إلى أن التعاون الدفاعي يشكل ركيزة أساسية للشراكة الشاملة بين البلدين، التي تشمل أيضاً مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية متنوعة.
تركز خارطة الطريق على تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، ودعم جهودها في مجال الأمن الإقليمي. كما تتضمن بنوداً تتعلق بتطوير البنية التحتية الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجال العمليات العسكرية الحديثة، ومكافحة التهديدات الأمنية غير التقليدية.
من المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية في تعزيز الاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل. ويعتبر التعاون المغربي الأمريكي في المجال الدفاعي عنصراً فاعلاً في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، مثل التطرف العنيف والتهريب غير المشروع عبر الحدود.
تشمل مجالات التعاون المحددة في خارطة الطريق إجراء مناورات عسكرية مشتركة دورية، وبرامج لتدريب وتأهيل الكوادر العسكرية المغربية. كما تتناول سبل التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والتحول الرقمي للقطاع العسكري، مع التركيز على نقل المعرفة والتكنولوجيا.
أعرب المسؤولون الأمريكيون عن تقديرهم للدور المحوري الذي يلعبه المغرب كشريك استراتيجي مؤثر في المنطقة. وأشادوا بالتزام المملكة الراسخ بتعزيز السلام والأمن الدوليين، وإسهاماتها الفعالة في العمليات الأممية لحفظ السلام.
من جهته، أشاد الجانب المغربي بالدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة لتحديث القوات المسلحة الملكية. وجرى التأكيد على أن هذه الشراكة تندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، لتطوير القدرات الدفاعية الوطنية.
تأتي خارطة الطريق الاستراتيجية في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية وأمنية متسارعة. ويعكس التوقيع عليها إرادة مشتركة من الجانبين لمواكبة هذه التطورات، وبناء شراكة دفاعية متينة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ستشكل لجان فنية مشتركة لمراقبة تنفيذ بنود خارطة الطرف والتحقق من تحقيق أهدافها المرحلية. وسيجري عقد اجتماعات تقييمية دورية على مستوى كبار المسؤولين لمراجعة التقدم المحرز وتحديث أولويات التعاون وفقاً للمستجدات الإقليمية والدولية.
من المتوقع أن يبدأ العمل الفعلي ببنود خارطة الطريق الاستراتيجية مع مطلع العام 2026، بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والفنية اللازمة من الجانبين. وسيتم الإعلان عن التفاصيل التنفيذية للبرامج والمشاريع المشتركة في وقت لاحق، وفقاً للآليات المتفق عليها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك