وافقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في البرلمان المغربي، خلال اجتماعها يوم الثلاثاء، على مجموعة من التعديلات الرئيسية في مشروع القانون رقم 38.21 المتعلق بتنظيم مهنة العدول. وجاءت هذه الموافقة بعد مناقشات مستفيضة للنصوص المقترحة من قبل الحكومة، والتي تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة ومواكبة التطورات الاجتماعية والقانونية.
وقد ركزت التعديلات المعتمدة على عدة محاور جوهرية تمس شروط الولوج إلى المهنة، وطبيعة المهام المنوطة بالعدول، وآليات التأهيل والمراقبة. وتهدف هذه التعديلات، بحسب المصادر الرسمية، إلى تعزيز الحماية القانونية للمواطنين، وضمان جودة الخدمات العدلية، ورفع مستوى المهنة بما يتلاءم مع المعايير الحديثة.
ومن أبرز النقاط التي تمت الموافقة عليها، تشديد شروط الحصول على شهادة الكفاءة المهنية للعدول، مع إدخال معايير جديدة تتعلق بالتكوين والتأهيل المستمر. كما تمت مراجعة المواد المتعلقة بالمسؤولية المهنية والضمانات المالية للعدول، لتعزيز الثقة في المعاملات الموثقة.
وقد ناقشت اللجنة، بناء على تقرير اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة المشروع، عددا من المقترحات المقدمة من مختلف الفرقاء المعنيين. وأكدت المصادر البرلمانية أن النقاشات دارت في أجواء بناءة، مع التركيز على تحقيق التوازن بين ضرورة تطوير المهنة والحفاظ على طابعها الخاص المرتبط بالثقة والرسالة.
وأشارت المناقشات إلى أهمية دور العدول في النظام القضائي المغربي، باعتبارهم ضباط عموميين يساهمون في توثيق الحقوق والمعاملات، مما يستدعي إطارا قانونيا دقيقا وواضحا ينظم عملهم ويحدد حقوقهم وواجباتهم. وجرى التأكيد على أن التعديلات تهدف إلى سد الثغرات الموجودة في التشريع الحالي.
وكانت الحكومة قد قدمت مشروع هذا القانون إلى البرلمان في إطار سعيها لإصلاح قطاع العدالة، حيث يشكل تنظيم مهن المساعدة القضائية، ومنها مهنة العدول، أحد الركائز الأساسية في هذا الإصلاح. ويندرج المشروع في سياق تحديث التشريعات الوطنية لمواكبة مستجدات العصر.
ومن المتوقع أن يتم رفع التقرير النهائي للجنة، المتضمن للموافقة على هذه التعديلات، إلى مكتب مجلس النواب، تمهيدا لعرض المشروع القانوني المعدل على الجلسة العامة للمجلس للمصادقة عليه في قراءة أولى. وبعد ذلك، سينتقل المشروع إلى مجلس المستشارين لإتمام المسطرة التشريعية.
وبحسب الجدول الزمني المعلن، من المرتقب أن تتم مناقشة المشروع في الجلسة العامة لمجلس النواب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إذا ما سارت الإجراءات وفق المخطط المحدد. وسيكون هذا القانون، بعد إقراره، محل متابعة من قبل وزارة العدل والنقابات المهنية للعدول لضمان تنفيذه على أرض الواقع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك