أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء القيود المفروضة على حرية الملاحة في منطقة الخليج، وذلك بعد شهرين من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. جاء التحذير الدولي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متصاعداً يهدد بتعطيل حركة النقل البحري العالمية.
وأكد غوتيريش، في بيان صادر عن مكتبه، أن استمرار تقييد حرية الملاحة في المياه الدولية يمثل خطراً مباشراً على الاستقرار الاقتصادي العالمي. وأشار إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي، يشهد منذ أسابيع إجراءات تمنع مرور بعض السفن التجارية وناقلات النفط.
وتنقل هذه التقارير عن مسؤولين أممين قولهم إن الإجراءات الأحادية التي تتبعها بعض الأطراف في المنطقة تؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية. وأضافوا أن تكاليف التأمين على الشحن البحري في هذه المنطقة قد تضاعفت ثلاث مرات خلال الأسابيع الماضية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والطاقة في الأسواق الدولية.
من جانب آخر، ذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة أن مجلس الأمن الدولي عقد مشاورات مغلقة حول هذا الملف دون التوصل إلى قرار ملموس. وأوضحت هذه المصادر أن الخلافات بين الدول الكبرى حول كيفية التعامل مع التصعيد البحري حالت دون إصدار بيان رسمي يدعو إلى ضمان حرية الملاحة.
ويراقب خبراء الاقتصاد الدولي هذه التطورات بقلق، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن أي انقطاع طويل الأمد للملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة تصل إلى 30% خلال الربع الأول من العام المقبل. كما أن دول الخليج العربية، التي تعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، ستكون الأكثر تضرراً من هذا السيناريو.
ويؤكد مسؤولون في المنظمة البحرية الدولية أن الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وتنص هذه الاتفاقية على حق المرور العابر عبر المضائق الدولية المستخدمة للملاحة الدولية، ويشمل ذلك مضيق هرمز.
ويشهد مضيق هرمز، الذي يربط بين الخليج العربي وبحر عمان والمحيط الهندي، ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز المسال من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. ويقدر حجم النفط الخام المنقول يومياً عبر هذا المضيق بنحو 21 مليون برميل.
وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يجريها مسؤولون أوروبيون وآسيويون في المنطقة، في محاولة لنزع فتيل التوتر وضمان استمرارية الملاحة. ومن المتوقع أن تصدر الأمم المتحدة تقريراً جديداً حول التأثيرات الاقتصادية لهذه التوترات خلال الأسابيع القادمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك