مقتل تلميذ داخل فضاء ثانوية بالجديدة يثير ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية لمكافحة العنف المدرسي

مقتل تلميذ داخل فضاء ثانوية بالجديدة يثير ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية لمكافحة العنف المدرسي

شهدت الثانوية الإعدادية عبد الملك السعدي، الواقعة في جماعة خميس متوح التابعة لإقليم الجديدة، حادثة مأساوية يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، حيث لقي تلميذ يبلغ من العمر 16 سنة حتفه داخل المؤسسة التعليمية. الحادثة أعادت إلى الواجهة ملف العنف المدرسي في المغرب، وأكدت الحاجة الملحة إلى استراتيجية وطنية واضحة للتصدي لهذه الظاهرة.

وفق مصادر مطلعة، وقع الحادث داخل أسوار الإعدادية خلال وقت الدوام المدرسي، مما أثار حالة من الذهول والاستنكار بين التلاميذ والأطر التربوية. التدخل الفوري لعناصر الأمن الوطني والأسعاف لم ينقذ حياة الضحية، الذي فارق الحياة متأثرا بإصاباته قبل نقله إلى المستشفى الإقليمي بالجديدة.

النيابة العامة المختصة فتحت تحقيقا في الحادثة لتحديد ظروفها وملابساتها. وبحسب المعطيات الأولية، لم يتم الإعلان عن أي معلومات حول هوية المشتبه بهم أو دافع الجريمة، لكن مصادر قريبة من الملف تشير إلى أن التحقيقات تركز على فرضية نزاع بين تلاميذ تطور إلى استخدام العنف داخل المؤسسة.

الحادثة أثارت موجة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب نشطاء وهيئات حقوقية الجهات الوصية باتخاذ تدابير عاجلة لحماية التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية. كما دعت عدد من الجمعيات العاملة في مجال التربية إلى تفعيل آليات الوقاية والتدخل المبكر لمواجهة العنف المدرسي، معتبرة أن الحادثة ليست حالة منعزلة بل تعكس تفاقما مطردا للظاهرة.

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أصدرت بلاغا تندد فيه بالحادثة، وتؤكد متابعتها عن كثب لأطوار التحقيقات، مع توجيه تعليماتها إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء سطات لإجراء تقييم شامل للإجراءات الأمنية داخل المؤسسات التعليمية بالإقليم. كما دعت الوزارة إلى تعزيز آليات الدعم النفسي للتلاميذ والأطر التربوية في ضوء الحادثة المؤلمة.

تصاعد وتيرة العنف المدرسي في السنوات الأخيرة يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات التربوية الحالية في معالجتها للسلوكيات العنيفة داخل فضاءات الدراسة. تقارير سابقة صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين قد حذرت من تنامي الظاهرة، ودعت إلى إدماج التربية على المواطنة وحل النزاعات في المناهج الدراسية، إلى جانب إنشاء خلايا للاستماع والدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.

من المتوقع أن تعقد النيابة العامة فور انتهاء التحقيقات مؤتمرا صحفيا للإعلان عن النتائج الأولية للتحقيق. كما تشير المصادر إلى أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين تدرس حاليا رفع مستوى الإجراءات الأمنية في المدارس المتاخمة للمنطقة، مع إمكانية إطلاق حملات توعوية مكثفة حول ثقافة الحوار واحترام القانون داخل المؤسسات التعليمية على المستوى المحلي والوطني.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.