عاجل

إطلاق ميثاق المؤسسات الصغرى والمتوسطة في المغرب لتعزيز دعم المقاولات

إطلاق ميثاق المؤسسات الصغرى والمتوسطة في المغرب لتعزيز دعم المقاولات

شهدت العاصمة المغربية الرباط، يوم الأربعاء الماضي، إطلاقاً رسمياً لـ”ميثاق المؤسسات الصغرى والمتوسطة” الجديد، في خطوة تهدف إلى تعزيز دعم هذه الفئة الحيوية من المقاولات. وجمع حفل الإطلاق وزراء ومسؤولين حكوميين، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب وعدد من الهيئات العمومية، في مشهد يعكس توافقاً واسعاً حول أهمية هذا المخطط.

ويأتي هذا الميثاق في إطار استراتيجية وطنية ترمي إلى تحسين مناخ الأعمال وتسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى أسواق جديدة وخدمات التمويل. ويركز البرنامج الجديد على توفير آليات مرافقة معززة تشمل الدعم التقني والمالي والإداري، بهدف رفع تنافسية هذه الشركات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

وخلال كلماته، أكد المتحدثون على أن الميثاق الجديد يأتي تتويجاً لمسار تشاوري مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين. كما شددوا على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، مشيرين إلى أن النجاح يعتمد على التنسيق المحكم بين القطاعين العام والخاص.

ويهدف الميثاق، بحسب المعطيات الرسمية، إلى استهداف آلاف المؤسسات المصنفة ضمن فئة الصغرى والمتوسطة، التي تعاني غالباً من صعوبات في الحصول على التمويل ومن ضعف في القدرات التسويقية. وسيتم تفعيل البرنامج عبر مجموعة من المحاور تشمل تسهيل الإجراءات الإدارية وتقليص الآجال الزمنية للحصول على التراخيص.

كما يتضمن المخطط إنشاء منصة رقمية موحدة تتيح للمقاولات متابعة طلباتها والاستفادة من الخدمات الاستشارية عن بعد. ويرى المراقبون أن هذه المنصة ستساهم في تقريب الإدارة من المواطن المقاول، وستحد من البيروقراطية التي طالما شكلت عائقاً أمام تطور المقاولات الصغرى.

من جانبه، وصف مسؤول حكومي الميثاق بأنه “نقلة نوعية” في سياسة الدولة تجاه المقاولات الصغرى والمتوسطة، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة بتوفير كل الإمكانيات اللازمة لإنجاحه. واعتبر أن هذه المقاولات قادرة على خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي إذا ما توفرت لها البيئة المناسبة.

أما ممثلو القطاع الخاص، فاعتبروا أن نجاح الميثاق مرهون بمدى قدرته على ترجمة التعهدات النظرية إلى إجراءات عملية وملموسة. ودعوا إلى وضع آليات رقابية دقيقة ومؤشرات تقييم واضحة لقياس تقدم البرنامج وآثاره على المدى القصير والمتوسط.

ويأتي إطلاق هذا الميثاق في ظل تحديات اقتصادية إقليمية وعالمية، حيث تسعى المملكة المغربية إلى تنويع اقتصادها وتعزيز مرونة مقاولاتها. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة كبيرة من المقاولات المغربية تصنف ضمن فئة الصغرى والمتوسطة، لكن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال دون الطموحات.

وفي هذا الإطار، ينتظر أن تشرع اللجان التقنية المكلفة بتفعيل الميثاق في اجتماعاتها الدورية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لوضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات التنفيذية. ومن المنتظر أن تنطلق الدفعة الأولى من البرامج الموجهة للمقاولات الصغرى والمتوسطة مع بداية العام المقبل.

وتظل التحديات المرتبطة بولوج الأسواق الدولية وتوفير التمويل الملائم في صلب اهتمامات الميثاق الجديد، إذ تسعى السلطات إلى تحفيز البنوك والمؤسسات المالية على تقديم منتجات بنكية ملائمة لهذا النوع من المقاولات. ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة هذا الميثاق على إحداث فرق ملموس في بيئة الأعمال المغربية، وسط آمال واسعة معلقة عليه من قبل الفاعلين الاقتصاديين.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.