جددت ألمانيا، الخميس في الرباط، تأكيد استعدادها لمواكبة دينامية التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عقب اختتام الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد بين المغرب وألمانيا.
وأوضح الوزير الألماني أن بلاده تعرب عن “استعدادها لدعم التنمية الاقتصادية في هذه المنطقة، بهدف إرساء تنمية مستدامة ومناخ استثماري ملائم، وخصوصاً من خلال تشجيع المزيد من الشركات الألمانية على الاستقرار فيها”. وأشار إلى أن المغرب يمثل قاطرة اقتصادية إقليمية حقيقية، وأن الإمكانات التي تزخر بها المملكة، خاصة في الصحراء المغربية، يمكنها تعزيز الشراكة الثنائية.
وأشاد المسؤول الألماني باعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، معتبراً أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر وعداً” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وأكد في هذا السياق أن برلين تدعم جهود مجلس الأمن، وتشجع “جميع الأطراف المعنية على الانخراط في إيجاد حل للنزاع على أساس مخطط الحكم الذاتي المغربي”، بهدف التوصل إلى تسوية نهائية لهذا الخلاف الإقليمي.
وشدد الوزير الألماني على أن المنطقة الجنوبية للمغرب تتوفر على مقومات طبيعية وبشرية تؤهلها لتكون قطبا تنمويا في إفريقيا. وأضاف أن ألمانيا تسعى إلى تعزيز وجودها الاقتصادي في هذه المنطقة عبر تشجيع الاستثمارات الألمانية، بما يسهم في خلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للسكان المحليين.
ويأتي هذا الموقف الألماني في سياق التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا، حيث تعزز العديد من الدول الأوروبية دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية. وكانت ألمانيا قد عبرت مراراً عن تأييدها لهذا المقترح، معتبرة إياه إطاراً جدياً وذا مصداقية لتسوية النزاع.
ويرى مراقبون أن التزام برلين بدعم التنمية في الأقاليم الجنوبية يعكس رغبة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع المغرب كشريك استراتيجي في المنطقة. كما يعزز هذا التصريح مكانة المملكة كمحور للاستقرار والتنمية في إفريقيا، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وتنموية متزايدة.
ومن المنتظر أن تترجم هذه التصريحات إلى إجراءات عملية خلال الفترة المقبلة، عبر بعثات اقتصادية ألمانية إلى الأقاليم الجنوبية، وعقد منتديات استثمارية مشتركة، وتوقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة والبنية التحتية. كما يتوقع أن تساهم هذه الشراكة في تحقيق تنمية شاملة تخدم الساكنة المحلية وتعزز الاندماج الاقتصادي للمنطقة في الدينامية الوطنية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك