أكد خبراء في القانون وعلم النفس أن اقتناء كلب من السلالات المصنفة ضمن الفصائل الشرسة يفرض على المالك مسؤولية قانونية واجتماعية وأخلاقية واسعة النطاق. جاءت هذه التصريحات في سياق تحليلهم لتداعيات الحوادث المتكررة التي تشهدها مدن مغربية بسبب هجمات الكلاب الخطرة.
أوضح المختصون أن المشرع المغربي لم يترك مجالاً للاجتهاد في هذا الشأن، إذ تنص المادة 98 من القانون الجنائي على أن مالك الحيوان أو حارسه مسؤول جنائياً عن الأضرار التي يسببها، خاصة إذا تعلق الأمر بسلالات معروفة بشراستها مثل البيتبول والروتفايلر.
وأشار الخبراء إلى أن المسؤولية لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى الجانب الاجتماعي، حيث يتحمل المالك واجب حماية المحيطين به من أي خطر محتمل. وأضافوا أن الإهمال في توفير التدابير الوقائية كالكمامة والمقود القوي وعدم ترك الكلب طليقاً في الأماكن العامة يعرض المالك لعقوبات قد تصل إلى السجن.
من الناحية الأخلاقية، شدد المختصون على أن تبني كلب خطير يقتضي وعياً كاملاً بطباعه وإمكانية اندفاعه، مما يستوجب تدريبه على الطاعة والانضباط منذ سن مبكرة. وأكدوا أن الفشل في ذلك يحوّل الكلب إلى مصدر تهديد دائم للمجتمع.
ذكر الخبراء أن عدد شكاوى عضات الكلاب الخطرة سجل ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً في المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط ومراكش. وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن حالات الإصابة الخطيرة تتطلب تدخلاً طبياً فورياً وتترك آثاراً نفسية عميقة لدى الضحايا.
دعا القانونيون الجهات المختصة إلى تشديد المراقبة على عمليات تربية واقتناء الكلاب الخطرة، واقترحوا فرض تراخيص إضافية وإلزام الملاك بالتأمين ضد الأضرار التي قد تسببها حيواناتهم. كما طالبوا بتوعية المجتمع بخطورة ترك الأطفال بمفردهم مع هذه الكلاب.
من جهة أخرى، نبه علماء النفس إلى أن عدوانية الكلب غالباً ما تكون انعكاساً لسلوك المالك نفسه، وأن الإهمال أو المعاملة القاسية يؤديان إلى تحول الكلب المسالم إلى حيوان عدائي. وأوصوا بضرورة الاستعانة بأطباء بيطريين متخصصين في تعديل السلوك.
في ضوء هذه المعطيات، تعمل وزارة الداخلية المغربية حالياً على إعداد مشروع قانون جديد ينظم شروط اقتناء الكلاب الخطرة، ومن المتوقع أن يُعرض على البرلمان خلال الدورة التشريعية المقبلة. ويرتقب أن يتضمن المشروع غرامات مالية مشددة وعقوبات سجنية للمخالفين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك