أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في مدينة تازة، اليوم الاثنين، جلسة محاكمة المتهم الرئيسي في حريق السوق التاريخي بالمدينة العتيقة، والذي اندلع في 29 نونبر من العام الماضي، وذلك إثر تعذر حضور محاميه بسبب وعكة صحية مفاجئة.
ووفق ما أفادت به مصادر مطلعة، فقد قررت المحكمة تأجيل النظر في الملف المسجل تحت رقم 108/2610/2025 لمدة أسبوع إضافي، بعد أن تقدم محامٍ آخر نيابة عن زميله المصاب بطلب التأجيل مبررا الغياب بالظرف الصحي الطارئ.
يأتي هذا التأجيل على الرغم من أن القاضي المقرر كان قد أعلن في جلسة الأسبوع الماضي عن جاهزية الملف للمناقشة. وكان من المقرر أن تشرع المحكمة اليوم في استنطاق المتهم، وهو شخص خمسيني يعيش حالة تشرد وتظهر عليه علامات الخلل العقلي، يُشتبه في تسببه بالحريق الذي أتى على العديد من المحلات التجارية في السوق الأثري.
وتتجه الأنظار إلى ما سيسفر عنه دفاع المتهم، حيث يُتوقع أن يطالب بإجراء خبرة طبية للتحقق من قواه العقلية ومدى مسؤوليته عن الفعل المنسوب إليه، خاصة وأن حالته النفسية والاجتماعية تثير تساؤلات حول إمكانية إسناد التهمة إليه بشكل قانوني.
ويُواصل ملف قضية حريق تازة العتيقة معاناته من الإرجاء المتكرر منذ بدء إجراءات التقاضي في الثامن من دجنبر 2025، حيث تعددت أسباب التأخير بين تغيب المتهم نفسه أو محاميه، أو تعذر حضور الشهود، مما أطال أمد القضية وأثار استياء المتضررين.
على صعيد مواز، كشفت مصادر مطلعة أن المتضررين والمشتكين في القضية يواصلون إثارة ما يصفونه بـالنقاط الخطيرة المتعلقة بملابسات الحريق والظروف التي ساهمت في تفاقمه. ومن أبرز هذه النقاط، وفق تقارير سابقة، الخلل المسجل في مشروع تهيئة المدينة القديمة الذي نُفذ بين سنتي 2019 و2022، وما صاحبه من إهمال لوسائل الوقاية من الحرائق.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن صنابير إطفاء الحرائق في المنطقة ما زالت خارج الخدمة، الأمر الذي أثار استنكار التجار والمهنيين بالمدينة العتيقة، والذين طالبوا بربط هذه الصنابير بشبكة الماء العمومية، محذرين من أن غياب هذا الإجراء قد يؤدي إلى تكرار حوادث مماثلة، خاصة مع انتشار الأشخاص في وضعية تشرد أو اختلال عقلي في أزقة المدينة.
وفي سياق متصل، تتواصل أشغال تهيئة المحلات التجارية المتضررة من الحريق، وذلك في إطار تنفيذ مقتضيات اتفاقية شراكة تهدف إلى إعادة تأهيل هذه المحلات، بعدما صادق عليها المجلس الجماعي لمدينة تازة في دورة استثنائية عُقدت نهاية شهر دجنبر الماضي. وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذه الاتفاقية 8 ملايين درهم، تُوزع بين الشركاء المعنيين.
من المتوقع أن تشهد الجلسة المقبلة، المقررة بعد أسبوع، تطورات حاسمة في الملف، بما في ذلك استنطاق المتهم والبت في طلب الخبرة الطبية، وذلك في ظل استمرار الضغوط من قبل المتضررين لإنهاء إجراءات التأخير والوصول إلى نتائج قانونية واضحة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك