شرعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب، الاثنين 4 مايو، في تنفيذ خطوة جديدة ضمن مسار تحديث المنظومة الصحية الوطنية. إذ تم التوقيع في مدينة الدار البيضاء على مذكرة تفاهم بين الوزارة وشركاء استراتيجيين، بهدف تطوير خدمات الطب عن بُعد الموجهة لقطاع الرعاية الصحية الأولية.
تأتي هذه المبادرة في إطار استراتيجية وطنية لتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية، وتقليص الفوارق الجغرافية بين المناطق الحضرية والقروية، مع التركيز على تحسين جودة التشخيص والمتابعة الطبية للمرضى.
نصت المذكرة على إرساء إطار تعاوني يهدف إلى رقمنة المسارات العلاجية في المراكز الصحية الأولية، عبر اعتماد تقنيات الاتصال عن بُعد بين الأطباء المختصين والممارسين الصحيين في المناطق النائية. كما تشمل الشراكة تبادل الخبرات والتكوين المستمر للطواقم الطبية.
أوضحت مصادر رسمية أن هذه الاتفاقية تندرج ضمن أولويات الحكومة الرامية إلى إصلاح قطاع الصحة، وتعزيز قدرات النظام الصحي على مواجهة التحديات، لاسيما بعد الدروس المستخلصة من جائحة فيروس كورونا. واعتبرت أن تطوير التطبيب عن بُعد يمثل رافعة أساسية لتجويد الخدمات وتخفيف الضغط على المستشفيات العمومية.
تشمل المرحلة الأولى من البرنامج تجهيز عدد محدد من المراكز الصحية بالأجهزة والبرمجيات اللازمة للاتصال المرئي عن بُعد، إلى جانب وضع بروتوكولات طبية موحدة لتنظيم الاستشارات عن بعد. كما تم الاتفاق على إنشاء لجنة تقنية مشتركة للإشراف على تنفيذ المشروع وتقييم نتائجه.
تتزامن هذه الخطوة مع تجارب مماثلة أطلقتها دول المنطقة في مجال الصحة الرقمية. لكن المغرب يراهن على خصوصية النموذج المغربي القائم على التدرج في التطبيق، مع إشراك القطاعين العام والخاص في التمويل والتنفيذ. ومن المنتظر أن تساهم هذه الشراكة في تحسين مؤشرات الصحة العمومية، خاصة في المناطق التي تعاني نقصاً في الأطباء المختصين.
لم تحدد المصادر الرسمية بعد الجدول الزمني الدقيق لتعميم الخدمة على كافة التراب الوطني، لكنها أشارت إلى أن المرحلة التجريبية ستمتد لعدة أشهر، على أن يتم تقييمها قبل التوسع التدريجي. كما من المرجح أن تشمل المراحل المقبلة إدراج خدمات جديدة مثل متابعة الأمراض المزمنة والتشخيص المبكر عن بُعد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك