شهدت مدينة الداخلة، اليوم الثلاثاء، تنظيم أنشطة طبية وإنسانية ضمن فعاليات مناورات الأسد الإفريقي التي تستضيفها المملكة المغربية بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تجاوزت هذه التمارين الجانب العسكري لتشمل التعاون المدني العسكري في مجالات الصحة والتعليم.
وأشرفت طواقم طبية وشبه طبية مغربية وأمريكية على تقديم فحوصات طبية في طب الأسنان والعيون لفائدة تلاميذ مدارس ابتدائية في جهة الداخلة – وادي الذهب، بحضور أولياء أمورهم، في خطوة تعكس الفلسفة الاستراتيجية للمؤسسة العسكرية المغربية التي تمتد إلى بناء جسور تعاون مع المجتمعات المحلية.
واستفاد عشرات التلاميذ والتلميذات من التشخيص الدقيق والعلاجات المناسبة حسب كل حالة، وتلقى عدد منهم نظارات طبية بالمجان، إلى جانب أنشطة توعوية حول أهمية الحفاظ على نظافة الفم والأسنان.
وحل وفد رفيع المستوى على مدرستي تاورطة والفضيلة الابتدائيتين بالداخلة، تقدمه الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، واللواء دانيال د بوياك، قائد الحرس الوطني لولاية يوتا الأمريكية، بحضور سفير الولايات المتحدة بالمغرب ووالي جهة الداخلة وادي الذهب.
وقال ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة بالرباط، في كلمة بهذه المناسبة، إن العلاقة التي تجمع بلاده بالمملكة المغربية تمتد لـ250 عاما من الزمن، ووصف المغرب بأنه بلد شريك وحليف وصديق.
وأشار السفير الأمريكي إلى تركيز الجهود على مهمة البحث عن الجنديين الأمريكيين المفقودين، معربا عن امتنان واشنطن للدعم الذي تلقته من المغاربة في عملية البحث.
وأوضح بوكان أن هذه المهمة تعد الأولى من نوعها التي تنجز ضمن مناورات الأسد الإفريقي في الداخلة، مشيرا إلى أن أكثر من 100 متخصص طبي من الولايات المتحدة سيقدمون خدماتهم لحوالي 20 ألف مريض خلال فترة وجودهم في المنطقة.
وأكد السفير أن الرئيس دونالد ترامب ثابت في دعمه للمغرب.
من جهتها، قالت الرائد مريم عشاق، طبيبة مختصة في طب وجراحة العيون بالمستشفى العسكري محمد السادس بالداخلة، إن الفحوصات الطبية الدقيقة تجرى للأطفال بالتعاون مع طاقم طب العيون بالجيش الأمريكي، في إطار تبادل علمي ومعرفي.
وأضافت عشاق أنه تم اكتشاف حالتين حتى الآن: حالة من المياه البيضاء وحالة من انفصال الشبكية السفلي، كانتا مجهولتين، مشيرة إلى أن الأطفال يستفيدون من الوصفات الطبية ونظارات تصحيح البصر.
أما الملازم أول إيمان علاوي، طبيبة أسنان بالقوات المسلحة الملكية، فأكدت أن العمل مع الزملاء من الجيش الأمريكي يجري في أجواء مفعمة بالاحترام وروح الفريق.
وأوضحت علاوي أن الفرق الطبية تستقبل يوميا حوالي 200 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و14 سنة، يخضعون لفحوصات شاملة ويتلقون العلاجات اللازمة، بما في ذلك عمليات خلع الأسنان في الحالات الضرورية، تحت إشراف فريق طبي وشبه طبي متخصص.
وأضافت الطبيبة العسكرية أن الأطفال يتلقون نصائح عملية للعناية بصحة الفم والأسنان، كما تقدم الأدوية والأدوات اللازمة لأولياء الأمور لتشجيعهم على تبني عادات صحية سليمة.
وبدورها، قالت الملازم أول آية جركو، مساعدة اجتماعية، إن المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية تستقبل العائلات وتوفر مكانا آمنا وترفيهيا للأطفال، مع ضمان التنسيق بين المستفيدين والفريق الطبي لضمان نجاح هذه المبادرة.
وتستمر أنشطة التعاون المدني العسكري ضمن مناورات الأسد الإفريقي في الداخلة حتى نهاية الأسبوع الجاري، مع توقعات بتوسيع نطاق الفحوصات الطبية لتشمل مناطق إضافية في جهة الداخلة – وادي الذهب، وفقا للبرنامج المعلن من طرف القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية المشاركة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك