اندلع مساء الأربعاء حريق واسع النطاق في واحة ترناتة التابعة لمدينة زاكورة جنوب شرق المغرب، مما أسفر عن احتراق أكثر من 500 نخلة وتدمير مساحات كبيرة من الغطاء النباتي، في حادثة وصفتها السلطات المحلية بـ”المهولة”.
وهرعت فرق الوقاية المدنية مدعومة بالسلطات المحلية والسكان إلى موقع الحريق، في محاولة للسيطرة على ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المناطق المجاورة، خاصة في ظل ظروف مناخية صعبة تتمثل في هبوب رياح قوية تزيد من تعقيد عمليات الإطفاء.
وبحسب معطيات أولية من عين المكان، تجاوز عدد أشجار النخيل المتضررة 500 نخلة، في انتظار إحصاء رسمي دقيق تحدده لجان مختصة بعد إخماد الحريق بشكل كامل وتقييم الأضرار.
وفي تصريح مؤثر من قلب الواحة، قال الحاج مبارك، أحد الفلاحين المتضررين، “شاهدت النيران تلتهم أشجار النخيل أمام عيني، ولم أستطع فعل شيء”. وأضاف الفلاح ذاته “أربعون عاما وأنا أغرس وأسقي، وفي ساعتين ضاع عمر بأكمله”، لافتا إلى أن “هذه ليست مجرد نخلة، إنها مصدر رزق أبنائي”.
وتابع المتحدث بنبرة ملؤها الحسرة: “المشكلة أنه عندما يندلع الحريق لا تجد الوقاية المدنية سبيلا للدخول، ولا يبقى أمامنا سوى الدلاء والتراب”.
وواجهت فرق الإطفاء والسلطات المحلية صعوبات كبيرة في الوصول إلى بؤر النيران، بسبب غياب مسالك طرقية مهيأة داخل الواحة، مما اضطرها إلى الاعتماد على وسائل تقليدية وبمشاركة مكثفة من السكان الذين هبوا للمساعدة في عمليات الإخماد.
وأكد الحاج مبارك أن “لولا ولاد الدوار كون كلات العافية الواحة كاملة”، مشيرا إلى أن غياب البنية التحتية المناسبة يحول دون وصول شاحنات الإطفاء في الوقت المناسب.
وعلى إثر هذه الفاجعة، جددت فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة مطالبها بضرورة الإسراع في إنجاز مسالك وطرق وسط الواحات، لتسهيل ولوج شاحنات الإطفاء والوقاية المدنية في حالات الطوارئ، وتفادي تكرار سيناريو الخسائر الكبيرة.
كما طالبت الأصوات ذاتها بإطلاق مشروع مستعجل لتنقية الواحات من الأعشاش اليابسة ومخلفات النخيل والمواد القابلة للاشتعال، والتي تشكل وقودا سريعا للنيران وتساهم في اتساع رقعة الحرائق خلال فصل الصيف.
وتكتسي واحة ترناتة أهمية اقتصادية واجتماعية وبيئية بالغة لساكنة زاكورة، حيث تعتمد مئات الأسر على منتوج التمور كمصدر دخل أساسي، فيما يمثل النخيل إرثا تاريخيا وتراثا إيكولوجيا يواجه تهديد الحرائق المتكررة.
وبتعليمات من السلطات القضائية المختصة، فتحت المصالح الأمنية المختصة تحقيقا لتحديد أسباب اندلاع الحريق، بالتزامن مع مباشرة إجراءات إحصاء الخسائر وتقييم الأضرار التي لحقت بالفلاحين، في أفق تدارس سبل دعم المتضررين واتخاذ تدابير وقائية مستقبلية تهدف إلى إنهاء معاناة ساكنة الواحة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك