عاجل

البنتاغون ينشر وثائق حول الأجسام الطائرة المجهولة بعد عقود من السرية

البنتاغون ينشر وثائق حول الأجسام الطائرة المجهولة بعد عقود من السرية

نشرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مجموعة من الوثائق الرسمية المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية حول الظواهر الجوية غير المحددة. الوثائق التي كانت تخضع لتصنيف عالي المستوى من قبل السلطات الأميركية ظلت لفترة طويلة محور تكهنات واسعة داخل الأوساط العلمية والإعلامية.

وأوضح مسؤولون في البنتاغون أن هذه المواد تغطي فترة زمنية تمتد لعقود، وتتضمن تقارير ميدانية وتحليلات فنية لرصد أجسام مجهولة في المجال الجوي الأميركي. الإفراج عن هذه المعلومات يأتي في إطار جهود الحكومة الأميركية لمعالجة ما وصفته بتزايد الاهتمام العام بهذه الظاهرة وضرورة تقديم إجابات مبنية على الحقائق المتاحة.

ووفقا لبيان رسمي صادر عن البنتاغون، فإن الوثائق المنشورة لا تحتوي على معلومات سرية تمس الأمن القومي، وأن عملية المراجعة تمت بالتنسيق مع وكالات استخباراتية مختصة. وأضاف البيان أن الهدف الرئيسي هو السماح للشعب الأميركي والمجتمع الدولي بالاطلاع على البيانات المتوفرة، خاصة وأن التكهنات غير الموثقة زادت في السنوات الأخيرة.

وتتضمن المواد المنشورة تقارير عن حوادث وقعت بين عامي 2004 و2021، وهي فترة شهدت زيادة ملحوظة في عدد التقارير حول الظواهر الجوية غير المحددة. كما تشمل الوثائق مقاطع فيديو تم التقاطها بواسطة طائرات عسكرية أميركية تظهر أجساما غير معروفة تتحرك بسرعات وخصائص غير مألوفة مقارنة بالمركبات الجوية التقليدية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن سياسة جديدة تبنتها وزارة الدفاع الأميركية لمعالجة هذه القضية بشكل أكثر انفتاحا. ففي العام الماضي، أنشأ البنتاغون مكتبا متخصصا باسم “مكتب حل الظواهر الشاذة في جميع المجالات” (AARO)، لتوحيد الجهود الرامية إلى جمع وتحليل البيانات حول هذه الظواهر.

وحثت مصادر مطلعة في واشنطن المواطنين على ضرورة التعامل مع الوثائق المنشورة بحذر ومنظور علمي، لافتة إلى أن العديد من التقارير قد يكون لها تفسيرات تقليدية تتعلق بتكنولوجيا عسكرية متطورة أو ظواهر طبيعية غير مفهومة. وأكدت أن الإفصاح عن هذه الوثائق لا يعني بالضرورة تأكيد فرضية الزيارات الفضائية كما يروج لها البعض.

من جهتها، رحبت بعض المنظمات المهتمة بدراسة الظواهر الجوية غير المحددة بهذه الخطوة، معتبرة أنها تفتح الباب أمام أبحاث أكثر جدية تعتمد على معلومات من مصادر رسمية. غير أن خبراء أشاروا إلى أن الوثائق قد تحتاج إلى تحليل إضافي من قبل مختصين في الفيزياء والطيران لفهم طبيعة الظواهر الموثقة.

وفي السياق ذاته، دعت لجنة في الكونغرس الأميركي إلى مزيد من الإفصاحات مستقبلا، مطالبة البنتاغون بتقديم تقارير دورية حول نتائج تحقيقاته. وأكد أعضاء اللجنة أن قضية الأجسام الطائرة المجهولة تمثل تحديا للأمن القومي والسلامة الجوية، وأن إخفاء المعلومات لا يخدم المصلحة العامة.

يأتي نشر هذه الوثائق أيضا في وقت تشهد فيه الفضاءات الجوية العالمية نشاطا غير مسبوق للمراقبة، ما يثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع الظواهر غير المحددة في المستقبل. مراقبون يرون أن هذه الخطوة قد تشجع دولا أخرى على الكشف عن ملفات مماثلة لديها، خاصة في ظل غياب إطار دولي موحد لتبادل المعلومات حول هذه القضية.

أما بالنسبة للمرحلة المقبلة، فمن المتوقع أن يستمر البنتاغون في مراجعة أرشيفه وفرز وثائق إضافية يمكن رفع السرية عنها خلال الأشهر القادمة. كما تعتزم وزارة الدفاع الأميركية نشر تحديثات دورية حول نشاط مكتب حل الظواهر الشاذة، بما في ذلك إحصاءات جديدة عن عدد التقارير التي يتلقاها وتحليلاتها الأولية. هذه الخطوات تهدف إلى بناء قاعدة معرفية علمية يمكن الاعتماد عليها من قبل الباحثين والمهتمين، مع الإبقاء على السرية اللازمة للمعلومات التي تمس الأمن القومي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.