شهدت مدينة أكادير، يوم الخميس الماضي، انعقاد الدورة الجديدة لمؤتمر الطماطم المغربي، الذي نظمته شركة غرين سمايل تحت إشراف الفيدرالية البيمهنية للفواكه والخضروات وغرفة الفلاحة لجهة سوس ماسة. ويأتي هذا الحدث في وقت تواجه فيه زراعة الطماطم تحديات متزايدة تتعلق بالتغيرات المناخية وندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويهدف المؤتمر إلى جمع الفاعلين الرئيسيين في قطاع الطماطم، من منتجين ومصدرين وخبراء زراعيين، لمناقشة سبل تطوير الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المغربي في الأسواق الداخلية والخارجية. ويركز الحدث هذا العام على التحول الرقمي في الزراعة وتقنيات الري المبتكرة.
وأكد متحدثون في المؤتمر أن قطاع الطماطم يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الفلاحي المغربي، خاصة في جهة سوس ماسة التي تعد أكبر منتج لهذه الخضروات على المستوى الوطني. وأشاروا إلى أن المغرب صدر ما يزيد عن 600 ألف طن من الطماطم خلال الموسم الفلاحي الماضي، معظمها إلى الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
وناقش المشاركون تأثير الجفاف المستمر على الزراعات البعلية والمروية، داعين إلى اعتماد نظم ري حديثة مثل الري بالتنقيط والزراعة المحمية للحد من استهلاك الماء. كما تطرقت الجلسات إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة المحاصيل ومراقبة الأمراض النباتية.
واستعرض المؤتمر آفاق التصدير نحو أسواق جديدة، لا سيما في آسيا وأمريكا الشمالية، حيث يسعى المغرب إلى تنويع وجهاته التصديرية لتقليل الاعتماد على السوق الأوروبية. وقدمت ورقة عمل حول معايير الاستدامة التي تطلبها هذه الأسواق، مثل شهادات الجودة العالمية.
وشهد المؤتمر تنظيم منتدى للشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية، حيث عرضت حلولاً مبتكرة لمعالجة تحديات المياه والتربة. وأعلن المنظمون عن إطلاق مبادرة لتكوين الفلاحين الشباب في تقنيات الزراعة الذكية مناخياً.
وتعد زراعة الطماطم من أكثر الأنشطة الفلاحية تشغيلاً لليد العاملة في المغرب، حيث توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. ويواجه القطاع ضغوطاً متزايدة بسبب تراجع المساحات المزروعة نتيجة الجفاف، مما يستدعي تدخلاً حكومياً لدعم الفلاحين.
ودعت الفيدرالية البيمهنية للفواكه والخضروات، خلال المؤتمر، السلطات العمومية إلى تسريع تنفيذ مخطط المغرب الأخضر في شقه المتعلق بالزراعات الموجهة للتصدير. واقترحت إنشاء صندوق خاص لدعم الفلاحين المتضررين من التقلبات المناخية.
وأثنى الخبراء على دور المؤتمر في خلق فضاء للنقاش العلمي والتقني بعيداً عن المزايدات التجارية. واعتبروا أن مثل هذه اللقاءات تساهم في رسم خريطة طريق واضحة للمستقبل الزراعي في ظل التغيرات المناخية.
ومن المتوقع أن تخرج الدورة الحالية بمجموعة من التوصيات العملية، من بينها إنشاء مرصد وطني لأسعار الطماطم ومراقبة التكاليف اللوجستية. كما ينتظر أن يتم رفع هذه التوصيات إلى وزارة الفلاحة قبل الموسم الفلاحي المقبل لتضمينها في السياسات العمومية.
وتواصل الجهات المنظمة للمؤتمر التنسيق مع الجامعة الوطنية لمنتجي الطماطم لتنظيم أيام دراسية موزعة على باقي جهات الإنتاج، لضمان تعميم الفائدة على جميع الفاعلين في القطاع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك