كشفت مصادر مطلعة لموقع “هسبريس” الإخباري عن استنفار في المصالح المركزية بوزارة الداخلية المغربية، إثر تقارير وردت من أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم، خصوصاً في جهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آفى.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المعطيات التي رُفعت إلى الإدارة المركزية وصفت بـ”الخطيرة”، إذ سجلت تزايداً في استغلال سيارات تابعة لمؤسسات منتخبة، بما في ذلك مجالس جماعية وإقليمية وجهوية وغرف مهنية، لأغراض سياسية وانتخابية مبكرة.
وأوضحت التقارير أن المركبات التي تحمل رمز “ج” شوهدت وهي تتحرك خارج أوقات العمل الرسمية، وخلال الفترات الليلية، في سياق التحضير المسبق للانتخابات التشريعية المرتقبة في سبتمبر المقبل.
ورصدت المصادر سيارات لرؤساء وأعضاء مجالس أمام مقاهٍ وفاءات تجارية، إضافة إلى استخدامها في تنقلات مرتبطة باجتماعات وولائم انتخابية مغلقة، خصصت لمناقشة الخرائط الانتخابية والتحالفات الحزبية.
وأكدت المصادر أن الاختلالات التي وثقتها تقارير الشؤون الداخلية لا تقتصر على التنقلات الليلية، بل تمتد إلى عمليات إفراغ مستودعات جماعية نتيجة تلاعبات في تدبير الحظائر، مع غياب تحيين سجلات استغلال السيارات، مما يعيق تتبع وضعية المركبات ويفتح الباب أمام استخدامها في أنشطة حزبية وحملات انتخابية سابقة لأوانها.
ونبهت التقارير إلى استمرار أداء رسوم تأمين مركبات متهالكة أو مفقودة أو محجوزة، مما كبد جماعات تعاني من هشاشة مالية خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدراهم سنوياً.
وتتسق هذه المعلومات مع خلاصات تقارير موضوعاتية أعدتها مديرية مالية الجماعات المحلية، بناءً على تدقيق في بنود ميزانيات إدارات جماعية، حيث تم رصد اختلالات مالية وتدبيرية خطيرة في الحظائر الجماعية، صنف بعضها ضمن جرائم الأموال، وأبرزها الارتفاع المشبوه في تكاليف الوقود والزيوت، والتضخيم الممنهج لبنود ميزانيات الحظيرة.
وذكرت المصادر أن التقارير الواردة من العمالات أشارت إلى تجاوز رؤساء وأعضاء مجالس للتعليمات الصارمة الصادرة عن عمال الأقاليم، بشأن التقيد بضوابط تدبير الممتلكات الجماعية.
وكان عدد من العمال قد وجهوا مراسلات تحذيرية لرؤساء الجماعات، استناداً إلى المادة 94 وما بعدها من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، معتبرين توظيف سيارات الجماعة لأغراض سياسية مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
ويشار إلى أن المجلس الأعلى للحسابات أشار في تقريره السنوي برسم 2023-2024 إلى أن نفقات الوقود والزيوت تستحوذ على أكثر من نصف نفقات تسيير الحظائر الجماعية بين سنتي 2016 و2022، بمجموع 3.2 مليارات درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 33 في المائة خلال تلك الفترة.
وتفيد مصادر مطلعة بأن عدداً من هذه الملفات في طريقه إلى النيابة العامة المختصة قريباً.
ويرتقب أن تنتقل الإدارات الترابية بالأقاليم من مرحلة التحذير إلى الزجر، وفق المصادر نفسها، عند ضبط استغلال سيارات الجماعات في أغراض انتخابية، وذلك بالاستناد إلى وقائع وثقتها تقارير لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية التي حلت مؤخراً بعدد من الجماعات، وملاحظات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وتقارير مديرية مالية الجماعات المحلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك