أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة التأهب القصوى إثر تفشي جديد لمرض فيروس إيبولا في منطقة وسط أفريقيا، مما أثار قلقاً دولياً متجدداً رغم أن المخاطر المباشرة على المملكة المغربية تبقى محدودة بحسب التقييمات الصحية الرسمية.
سجلت حالات إصابة مؤكدة بالفيروس القاتل في دولتي الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع عدد الإصابات إلى أكثر من 25 حالة حتى منتصف الشهر الجاري، بينها 10 حالات وفاة.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن سلالة الفيروس المنتشرة حالياً هي نفسها سلالة زائير التي تسببت في تفشي سابق عام 2018، والتي تتميز بارتفاع معدل الوفيات الذي يصل إلى 50% في بعض الحالات.
دعت المنظمة الدول المجاورة لمناطق التفشي إلى تعزيز أنظمة الترصد الصحي ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي حالات محتملة، بينما شددت على أن خطر انتشار الإيبولا على نطاق عالمي لا يزال منخفضاً حتى الآن.
في المغرب، أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن الوضع الوبائي تحت السيطرة، وأن المنظومة الصحية الوطنية مجهزة للتعامل مع أي طارئ صحي وفق بروتوكولات دولية معتمدة.
أوضحت مصادر طبية أن المغرب لم يسجل أي حالة إصابة بالإيبولا منذ ظهور الفيروس لأول مرة عام 1976، وأن إجراءات المراقبة في المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية تعمل بشكل منتظم.
يذكر أن فيروس إيبولا ينتقل إلى الإنسان من الحيوانات البرية مثل الخفافيش والقرود، ثم ينتشر بين البشر عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم المصابين أو الأسطح الملوثة بها.
تبدأ أعراض المرض عادة بحمى مفاجئة وآلام عضلية شديدة وصداع، يليها قيء وإسهال، وفي الحالات المتقدمة قد يحدث نزيف داخلي وخارجي يؤدي إلى الوفاة.
لا يوجد حتى الآن علاج مرخص نهائياً للإيبولا، لكن العلاجات الداعمة مثل تعويض السوائل والأكسجين تحسن فرص النجاة، كما تتوفر لقاحات فعالة تم تطويرها خلال التفشي السابق في غرب أفريقيا.
أطلقت منظمة الصحة العالمية خطة استجابة طارئة بقيمة 75 مليون دولار لدعم الدول المتضررة وتعزيز التنسيق بين المراكز الصحية الإقليمية والمختبرات المرجعية.
تقوم السلطات الصحية في الدول المتاخمة لمناطق التفشي حالياً بتطعيم العاملين في المجال الصحي والمخالطين المباشرين للمصابين باستخدام لقاح "إيرفيبو" المعتمد من قبل المنظمة.
من المتوقع أن تعقد منظمة الصحة العالمية اجتماعاً طارئاً للجنة الطوارئ الصحية الدولية خلال الأسبوع المقبل لتقييم الوضع وتحديد ما إذا كان التفشي يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.
أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن استمرار ظهور حالات جديدة في مناطق معزولة يزيد من صعوبة السيطرة على التفشي، لكن التنسيق الإقليمي يسهم في احتواء الفيروس.
سيبقى المغرب في حالة يقظة صحية متواصلة، مع مراقبة دقيقة لأي تطورات وبائية في أفريقيا، وذلك حفاظاً على سلامة المواطنين واستقرار الوضع الصحي العام.
التعليقات (0)
اترك تعليقك