الرباط – أعلن حزب العدالة والتنمية عن إطلاق منصة رقمية تهدف إلى جمع مقترحات المواطنين ضمن إطار تحضير برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2026. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الحزب بمقره المركزي في العاصمة المغربية يوم الاثنين، بحضور عدد من قياداته وأعضاء اللجنة المركزية المكلفة بإعداد البرنامج.
تأتي هذه المبادرة في إطار تسريع التحضيرات السياسية والبرامجية للحزب، الذي يعقد آمالاً على هذه الآلية لتعزيز التواصل مع مختلف شرائح المجتمع. وأوضح مسؤولو الحزب أن المنصة تمثل أداة للإصغاء والتشارك ترمي إلى إشراك المغاربة في تحديد أولويات الحزب للولاية المقبلة.
وأشار محمد ناجي، عضو اللجنة المركزية المكلفة بإعداد البرنامج الانتخابي، إلى أن المنصة تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية: تعزيز روابط الثقة بين الحزب والمواطنين، وإعادة التواصل مع القاعدة الانتخابية عبر فضاء تشاركي مفتوح، وتوطيد صورة حزب منفتح على الحوار والبناء المشترك للأفكار.
وشدد ناجي على أن المشروع يستند إلى رؤية تدعم المشاركة المواطنة المسؤولة والإصلاح التدريجي وإشراك المواطنين في عمليات صنع القرار. كما أكد على ضرورة الحفاظ على دور المؤسسات الحزبية والمجتمع المدني، رافضاً ما وصفه بـ”المنطق الشعبوي” الذي يختزل العمل السياسي في استفتاءات دائمة أو ردود فعل عاطفية ظرفية.
وأضاف أن المنصة تعتمد على أربعة مبادئ أساسية، من بينها الحفاظ على المرجعية السياسية للحزب مع فتح المجال أمام المواطنين لصياغة تشخيصاتهم ومقترحاتهم، والاعتماد الحصري على التطوع دون تخصيص ميزانية خاصة أو حملات ترويجية مدفوعة، والحفاظ على الهوية الحزبية للمنصة.
تستهدف المنصة الرقمية سبع فئات رئيسية من السكان، وتشمل الشباب والنساء والمهنيين والمغاربة المقيمين بالخارج وسكان المناطق الحضرية والقروية. وسيتمكن المشاركون من المساهمة في اثني عشر محوراً موضوعاتياً كبيراً تغطي مجالات الاقتصاد والتشغيل والصحة والتعليم والأسرة والحكامة والتحول الرقمي والبيئة والثقافة والدبلوماسية.
ويتم جمع المساهمات عبر استمارة تتألف من تسعة عشر سؤالاً موزعة على أربعة أقسام. ويدعى المشاركون إلى تحديد موضوع مساهمتهم وعرض تشخيصهم ومقترحاتهم ومشاركة تجاربهم الشخصية وتقديم بعض بيانات المتابعة والإشعار. ويتضمن النظام أيضاً آليات للتفاعل العمومي عبر التصويت والتعليقات.
ويطمح الحزب إلى جمع حوالي عشرة آلاف مساهمة رقمية وتكوين قاعدة بيانات تغطي جميع جهات المملكة ومختلف محاور البرنامج. وأكد محمد ناجي أن معالجة البيانات ستتم وفقاً للأحكام القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية.
واعتبر المسؤول أن هذه المنصة تجسد أحد الالتزامات التي تم اعتمادها خلال المؤتمر الوطني التاسع للحزب. وقال: “البرنامج الانتخابي يُكتب مع المواطنين وليس في غرف مغلقة”، داعياً وسائل الإعلام إلى متابعة مؤشرات المنصة ومرافقة نتائجها خلال الأشهر المقبلة.
من جهته، استعرض مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة للحزب ورئيس لجنة إعداد البرنامج الانتخابي، المراحل التي قطعتها أعمال اللجنة منذ المؤتمر الوطني الذي عُقد في مايو الماضي. وأوضح الخلفي أن اللجنة عملت على ثلاثة محاور رئيسية: تحديد الإطار السياسي المرجعي للبرنامج، وإجراء تشخيص موضوعي للسياسات العمومية والاختلالات الهيكلية، وانتهاج عملية إصغاء وتشاور واسعة تشمل هياكل الحزب وتنظيماته.
يُذكر أن الاستحقاقات التشريعية المغربية مقررة في عام 2026، وتتسابق الأحزاب السياسية لوضع برامجها الانتخابية استعداداً لهذا الموعد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك