كشفت نزهة شقرون، الوزيرة السابقة والبرلمانية المغربية، عن تناقضات صارخة في مسار المملكة نحو تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، وذلك خلال ندوة عقدت يوم الخميس في الرباط.
وأشارت شقرون إلى أن نسبة مشاركة النساء المغربيات في سوق العمل لا تتجاوز 19%، وفقاً للإحصاء الرسمي لعام 2024، وهو رقم يشهد تراجعاً مستمراً منذ سنوات.
وقالت شقرون: “هذا الانخفاض يثير تساؤلات جدية حول فعالية السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز حضور المرأة في المجال الاقتصادي”.
وأوضحت المتحدثة أن هذا التراجع يحدث رغم ارتفاع المستوى التعليمي للنساء في المغرب، حيث أصبحت الفتيات يمثلن أكثر من نصف المسجلين في الجامعات.
ويشير معطيات البنك الدولي إلى أن معدل مشاركة النساء في سوق العمل بالمغرب يقل بكثير عن المتوسط العربي البالغ حوالي 20%، وعن المتوسط العالمي الذي يتجاوز 47%.
وأكدت شقرون أن أحد أبرز التناقضات يكمن في أن المغرب يتبنى قوانين متقدمة بشأن حقوق المرأة، لكن تطبيقها على أرض الواقع يظل محدوداً.
وتجدر الإشارة إلى أن الدستور المغربي لسنة 2011 نص على المساواة بين الجنسين، كما تم إصلاح مدونة الأسرة في 2004 لتعزيز حقوق النساء.
ومع ذلك، تظل الفجوة واسعة بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي والاقتصادي، وفق ما أشارت إليه البرلمانية السابقة.
وتابعت شقرون أن المرأة المغربية تواجه تحديات متعددة تشمل التمييز في الأجور، وصعوبة الوصول إلى المناصب القيادية، ونقص خدمات رعاية الأطفال، وغلاء تكاليف النقل.
ولفتت انتباه الحضور إلى أن نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب عليا في المؤسسات العامة والخاصة لا تتجاوز 12%، رغم تمثيلهن الجيد في سلك القضاء والتعليم.
وتعد هذه المعطيات جزءاً من نقاش وطني أوسع حول مكانة المرأة في المجتمع المغربي، حيث يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تقديم توصيات جديدة في إطار الاستراتيجية الوطنية للمساواة والإنصاف.
ومن المقرر أن تُعرض هذه التوصيات على الحكومة المغربية خلال الأشهر المقبلة، وذلك بهدف إدراج تدابير أكثر فعالية لتعزيز مشاركة النساء في سوق العمل.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة المغرب على تحويل طموحاته القانونية إلى نتائج ملموسة تحقق المساواة الفعلية بين الجنسين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك