عاجل

تحديات الصمود الأفريقي تحت المجهر في منتدى باريس للسلام

تحديات الصمود الأفريقي تحت المجهر في منتدى باريس للسلام

انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس فعاليات منتدى باريس للسلام، الذي يخصص هذه الدورة لبحث سبل تعزيز قدرة القارة الأفريقية على مواجهة الأزمات المتلاحقة. ويأتي المنتدى في وقت تواجه فيه الدول الأفريقية ضغوطاً متزايدة تطال أمنها واستقرارها ونماذجها التنموية.

وأكد المشاركون في الجلسات الافتتاحية أن الأزمات المعاصرة لم تعد تقتصر على إحداث حالات طوارئ آنية، بل أصبحت تفرض على الدول إعادة النظر في أدواتها السياسية والأمنية، وتحالفاتها الدولية، وهامش المناورة المتاح لها. وتطرقت المناقشات إلى أن التحديات الجديدة تتطلب مقاربات متجددة تراعي خصوصية السياقات المحلية.

وشهد اليوم الأول من المنتدى انعقاد اجتماع تحضيري في الرباط تمهيداً للقاءات الرئيسية في باريس. ويهدف هذا الاجتماع إلى تنسيق المواقف بين المشاركين الأفارقة حول أولويات القارة في مجال تعزيز الصمود المؤسسي والمجتمعي. وتمثل الرباط نقطة انطلاق للحوار الأفريقي الأوروبي حول الأمن والتنمية.

وناقش الحضور آليات تحويل التحديات الهيكلية القائمة إلى فرص لبناء أنظمة أكثر متانة وقدرة على التكيف. وشمل النقاش قطاعات حيوية مثل الأمن الغذائي والطاقة والصحة العامة، إضافة إلى الحوكمة الرشيدة التي تمثل أساساً لأي سياسة تنموية ناجحة.

وأشار المتحدثون إلى أن تغير المناخ أصبح عاملاً مضاعفاً للأزمات في أفريقيا، مما يستدعي استثمارات ضخمة في البنية التحتية المقاومة للكوارث وأنظمة الإنذار المبكر. كما شددوا على أهمية الشراكات الدولية المتكافئة التي تراعي مصالح الدول الأفريقية بعيداً عن الإملاءات أو الشروط المجحفة.

ولم يغب عن النقاش موضوع النزاعات المسلحة والإرهاب اللذان يستنزفان موارد القارة ويهددان تماسك مجتمعاتها. ودعا عدد من الخبراء إلى اعتماد مقاربات شاملة تربط الأمن بالتنمية وتعزز دور الشباب والمرأة في بناء السلام. واعتبروا أن الحلول العسكرية وحدها غير كافية لتحقيق استقرار دائم.

وأوضح مسؤولون حكوميون أن الأفارقة يتطلعون إلى دور فاعل لمنتدى باريس للسلام في حشد التمويل اللازم لمشاريع التكيف المناخي وتحول الطاقة في القارة. وأعربوا عن أملهم في أن يخرج المنتدى بتوصيات عملية تساهم في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في أفريقيا.

ويشارك في المنتدى ممثلون عن الحكومات الأفريقية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المالية الدولية وخبراء في الاقتصاد والأمن، مما يجعله منصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات. ومن المتوقع أن تختتم أعماله بإعلان مجموعة من المبادرات القابلة للتنفيذ.

من المقرر أن يستمر العمل في المنتدى على مدار ثلاثة أيام، على أن تعلن في ختامه خارطة طريق عملية تدعم برامج الصمود في أفريقيا. وستُرفع هذه التوصيات إلى منظمة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لدراسة إمكانية إدراجها ضمن أجندة التعاون المشترك خلال العام المقبل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.