كشف مسح ميداني أن حوالي 40% من مستفيدي برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يعربون عن حاجتهم إلى مرافقة ومواكبة من أجل الاندماج في سوق العمل. ويهدف المسح، الذي أجري في عدة جهات بالمملكة، إلى تجاوز الإحصائيات الكمية التقليدية لقياس تصورات المستفيدين حول تأثير هذه المساعدات على حياتهم اليومية وقدراتهم على الصمود الاقتصادي.
أوضحت المعطيات أن نسبة كبيرة من المستفيدين ترى أن الدعم النقدي وحده لا يكفي لتحقيق استقرار دائم، بل يتطلب الأمر برامج تدريب وتأهيل مهني تمكنهم من الحصول على فرص عمل لائقة. وتشير النتائج إلى أن الفئة العمرية الأكثر احتياجاً للمواكبة تتراوح بين 25 و40 سنة، حيث يسعى هؤلاء إلى تحسين مهاراتهم بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الحالية.
أظهر المسح أيضاً أن النساء يشكلن نسبة مرتفعة بين من يطالبن بدعم مهني، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث محدودية فرص العمل وغياب برامج التكوين المناسبة. كما أن الأسر ذات العدد الكبير من الأطفال تبدي اهتماماً متزايداً ببرامج التوجيه المهني كوسيلة للخروج من دائرة الفقر.
من جهتها، أكدت مصادر مسؤولة أن الجهات المعنية تعمل حالياً على دراسة هذه النتائج لوضع خطط تستجيب للاحتياجات المعلنة، مع إمكانية إدراج برامج مواكبة مهنية ضمن حزمة الإصلاحات الاجتماعية الجارية. وأشارت المصادر إلى أن التعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات التكوين المهني يعتبر محورياً في هذا الصدد.
يُعد برنامج الدعم الاجتماعي المباشر أحد الركائز الأساسية لورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقته المملكة، ويهدف إلى تحسين مستوى عيش الفئات الهشة عبر تحويلات مالية منتظمة. ومع ذلك، يرى خبراء أن نجاح هذا البرنامج في تحقيق أهدافه الإنمائية يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الدعم النقدي وسبل التمكين الاقتصادي.
من المتوقع أن تصدر الجهات المختصة تقارير تفصيلية عن نتائج هذا المسح خلال الأسابيع المقبلة، على أن تشمل توصيات عملية لتطوير آليات المواكبة. وتتجه الأنظار إلى الإجراءات الحكومية المرتقبة التي قد تدمج التكوين المهني في منظومة الدعم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك