عاجل

ترامب ينفي أي اتصال مع إنفانتينو بشأن خطة فيفا الاستثمارية المثيرة للجدل

ترامب ينفي أي اتصال مع إنفانتينو بشأن خطة فيفا الاستثمارية المثيرة للجدل

في تطور جديد يسلط الضوء على التقاطعات بين الرياضة والسياسة، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة أي اتصال مباشر مع جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بشأن خطة فيفا الاستثمارية المثيرة للجدل. جاء هذا النفي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد، ردًا على سؤال صحفي حول ما تردد عن مشاركة صهر ترامب في الصفقة. وأكد ترامب أنه لم يجرِ أي محادثات مع إنفانتينو حول هذا الموضوع، دون إبداء مزيد من التفاصيل.

تفاصيل خطة فيفا الاستثمارية وردود الفعل الغاضبة

تتضمن خطة فيفا الاستثمارية بيع حصة من حقوقها التجارية، بما في ذلك حقوق بث كأس العالم، لمستثمرين خارجيين بهدف جمع مليارات الدولارات. وقد أُعلن عن هذه الخطة خلال الأسبوع الجاري، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات والتحفظات من قبل الاتحادات القارية الكبرى. فالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) هدد بمقاطعة بطولات فيفا من قبل اتحاداته الأعضاء البالغ عددها 55 اتحادًا، بينما أعرب كل من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي عن تحفظهما على المقترح.

وفي خطوة لافتة، استقال أحد كبار مستشاري إنفانتينو احتجاجًا على الخطة، في حين وصف المدير التنفيذي للعمليات في فيفا المشروع بأنه “مبادرة تعود إلى شخص واحد”، مما يشير إلى انقسام داخلي داخل الفيفا نفسه. وتشير التقارير إلى أن المستثمر البارز في قطاع التكنولوجيا، جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر (صهر ترامب)، يجري محادثات لقيادة عملية الاستثمار عبر صندوق “ثريف إيترنال”. وقد أكد متحدث باسم فيفا أن الصندوق من المتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين، وأن الفيفا يعمل مع بنك الاستثمار جيه بي مورجان لتنفيذ الخطة.

أبعاد الخطة وتداعياتها على مستقبل كرة القدم

تثير هذه الخطة تساؤلات جوهرية حول مستقبل كرة القدم العالمية، خاصة فيما يتعلق بالشفافية والحوكمة داخل الفيفا. فبيع حقوق تجارية حساسة مثل حقوق كأس العالم لمستثمرين خارجيين قد يؤدي إلى تغيير جذري في طريقة إدارة اللعبة، وقد يمنح نفوذًا كبيرًا لأفراد أو كيانات قد لا تكون لديهم مصلحة حقيقية في تطوير الرياضة. كما أن غياب الشفافية في عملية اتخاذ القرار، والتي يبدو أنها تركزت في يد رئيس الفيفا، يزيد من حدة الانتقادات.

من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن الخطة قد تكون ضرورية لتحديث مصادر تمويل الفيفا وضمان استدامتها المالية، خاصة في ظل التكاليف المتزايدة لتنظيم البطولات الكبرى. ومع ذلك، فإن الطريقة التي تُدار بها الخطة، والتي تفتقر إلى التشاور الواسع مع الاتحادات الأعضاء، تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل اللعبة.

موقف الاتحادات القارية: بين الرفض والتحفظ

يبدو أن الاتحادات القارية الكبرى موحدة في رفضها أو تحفظها على الخطة، وهو ما قد يعرقل تنفيذها. فالاتحاد الأوروبي، الذي يعد الأقوى ماليًا وتنظيميًا، هدد باتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى مقاطعة البطولات، وهو ما سيكون له تأثير كارثي على الفيفا. كما أن تحفظ كل من كونكاكاف والاتحاد الآسيوي يضيف مزيدًا من الضغوط على الفيفا لإعادة النظر في الخطة.

وفي هذا السياق، قال خبير الإدارة الرياضية، الدكتور كريم بنعلي، في تصريح لموقعنا: “إن هذه الخطة تمثل اختبارًا حقيقيًا لحوكمة الفيفا. فإذا مضى الفيفا في تنفيذها دون موافقة واسعة من الاتحادات، فقد يؤدي ذلك إلى انقسام في عالم كرة القدم، وقد نشهد إنشاء بطولات منافسة خارج إطار الفيفا”. وأضاف: “إن مستقبل كرة القدم يعتمد على قدرة الفيفا على إدارة هذا الملف بحكمة وشفافية”.

دور الولايات المتحدة والعلاقات الشخصية

تثير العلاقات الشخصية بين عائلة ترامب والمستثمرين المحتملين تساؤلات حول مدى تأثير السياسة الأمريكية في هذه الصفقة. فجوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، هو شخصية معروفة في عالم الاستثمار التكنولوجي، وقد يكون له دور محوري في قيادة الاستثمار. ومع ذلك، نفى ترامب أي اتصال مباشر مع إنفانتينو، مما قد يشير إلى أن الصفقة تسير في مسار مستقل عن البيت الأبيض. لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن تكون هناك ضغوط غير معلنة؟

تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يضم 211 اتحادًا عضوًا، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخطة تحظى بدعم أغلبية هذه الاتحادات. فالقرارات الكبرى في الفيفا تتطلب عادة موافقة الجمعية العمومية، وقد يكون من الصعب تمرير هذه الخطة دون دعم واسع.

الآفاق المستقبلية: بين الإصلاح والانقسام

في الختام، تقف كرة القدم العالمية عند مفترق طرق. فإما أن تنجح الفيفا في إدارة هذا الملف بحكمة، عبر التشاور مع جميع الأطراف المعنية وتقديم ضمانات كافية بشأن الشفافية وحماية مصالح اللعبة، أو أن تشهد انقسامًا غير مسبوق قد يغير خريطة كرة القدم العالمية إلى الأبد. ويبقى الأمل معقودًا على أن تدرك الأطراف جميعها أن مصلحة اللعبة فوق أي مصالح شخصية أو مالية ضيقة.

لمزيد من الأخبار الرياضية الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.