التصويت العقابي في انتخابات المغرب 2026: دعوة صريحة من بنعبد الله
في خضم الاستعدادات لانتخابات 2026، وجّه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، دعوة مباشرة إلى الناخبين المغاربة من أجل التصويت العقابي في انتخابات المغرب 2026، وذلك خلال تجمع انتخابي حاشد بمدينة طنجة مساء الأحد. ووصف بنعبد الله الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش بأنها “حكومة تضارب المصالح”، محملاً إياها مسؤولية تدهور القدرة الشرائية وتفاقم الفساد. ويأتي هذا التصريح في وقت حساس قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يسعى حزب “الكتاب” إلى حشد الغاضبين ضد سياسات الحكومة.
خلفيات الدعوة إلى التصويت العقابي
لم تكن دعوة بنعبد الله وليدة اللحظة، بل جاءت بعد سنوات من الانتقادات الموجهة إلى حكومة أخنوش، خاصة فيما يتعلق بملف المحروقات وارتفاع الأسعار. وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن “تاريخ المغرب لم يعرف مثيلاً لحكومة تضارب المصالح والفساد والتواطؤ معه كما عرفناه مع هذه الحكومة”. واعتبر أن هذه الحكومة “لم تكن في المستوى؛ بل شجعت وتواطأت مع مجموعة من اللوبيات ومركبات المصالح الاقتصادية”.
وفي هذا السياق، شدد بنعبد الله على أن التحدي الأساسي الذي يواجه المغاربة في الأيام المقبلة هو “التصويت النافع والعقابي”، داعياً إلى ترجمة الغضب الشعبي إلى فعل ملموس في صناديق الاقتراع. وأضاف: “ما خصناش اليوم الكل يكون متفق على أننا أمام حكومة اللي فشلت فشل ذريع. وغدا نتفاجئوا بالنتائج. علاش؟ لأن الناس ما صوتاتش”.
اتهامات بالفساد واستغلال المال العام
لم يقتصر هجوم بنعبد الله على الحكومة ككل، بل وجّه انتقادات لاذعة لعدد من المرشحين في مدينة طنجة، متهمًا إياهم باستعمال “نفس الأساليب ويستعملون المال ويشغلون معهم آلاف الأشخاص في حملاتهم الانتخابيّة”. وتساءل: “لا نعرف منين كيجيبوا هذه الأموال. كيجيبوها من الفساد. وباغيين يعاودوا يطلعوا للمؤسسات المنتخبة، ويديروا لنا حكومة بحال هذه. باش تعاود تغطي عليهم. وتسمح لهم يواصلوا العمل واستغلال المال العام”.
كما خصّ بنعبد الله رئيس الحكومة عزيز أخنوش بنقد حاد، مستشهداً بملف المحروقات والتفاهمات غير المشروعة، حيث قال: “بعض شركات المحروقات توافقت فيما بينها؛ من ضمنها شركة يرأسها رئيس الحكومة، كدست الملايير من الأرباح غير المشروعة، وأكد ذلك مجلس المنافسة”. واعتبر أن الحكومات في دول أخرى تحملت مسؤوليتها ودعمت الأسعار وخفضت الضرائب، في حين “حكومتنا لم تقم بهذا الشيء”.
ملف “الفراقشية” والصراع داخل الأغلبية
انتقد بنعبد الله الصراع الانتخابي بين أحزاب التحالف الحكومي واستخدام ملف “الفراقشية” وتبادل الاتهامات بشأنه، واصفاً إياه بـ”التنافس الانتخابي والسياسوي البئيس وهم ينتمون إلى حكومة واحدة”. وأكد أن الحكومة بكافة مكوناتها، وعلى رأسها حزب رئيس الحكومة، تتحمل مسؤولية ما يجري. وعبر عن افتخاره بوقوف حزبه وراء تفجير هذا الملف وملفات أخرى، معتبراً أنها شاهدة على تورط الحكومة في تضارب المصالح والفساد.
وفيما يتعلق بالتغطية الصحية، نفى بنعبد الله أن تكون الحكومة قد عممت التغطية على عموم المغاربة، مشيراً إلى أرقام رسمية تتحدث عن وجود 11 مليون مغربي من دون تغطية صحية. وهذا الملف يعتبر من أبرز النقاط التي يثيرها الحزب في حملته الانتخابية.
ردود الفعل الشعبية والتحليلات السياسية
أثارت تصريحات بنعبد الله ردود فعل متباينة في الشارع المغربي. ففي الوقت الذي أشاد فيه مؤيدوه بجرأته في كشف الفساد، رأى منتقدوه أن حزبه شارك في حكومات سابقة ولم يقدم حلولاً جذرية. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذه الدعوة على نتائج الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن خطاب بنعبد الله يستهدف بالأساس الناخبين الشباب والطبقات المتوسطة المتضررة من الأزمة الاقتصادية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً في الخطاب السياسي بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، مما قد يزيد من حدة التنافس الانتخابي.
السياق العام لانتخابات 2026
تأتي هذه التطورات في ظل سياق سياسي واقتصادي حساس، حيث يستعد المغرب لانتخابات تشريعية حاسمة. وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد حالة عدم الرضا تجاه الأداء الحكومي، مما قد يدفع الناخبين إلى التصويت العقابي. وفي هذا الإطار، يبرز حزب التقدم والاشتراكية كأحد أبرز الأصوات المعارضة التي تطالب بمحاسبة المسؤولين.
وللاطلاع على المزيد من التحليلات السياسية، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يقدم تغطية شاملة للأحداث الوطنية.
الخلاصة: هل ينجح التصويت العقابي في تغيير المشهد؟
يبقى التصويت العقابي في انتخابات المغرب 2026 سلاحاً ذا حدين؛ فمن جهة، قد يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في الخريطة السياسية، ومن جهة أخرى، قد يفضي إلى مزيد من الاستقطاب. وما يزيد الأمر تعقيداً هو تشتت المعارضة وعدم وجود بديل واضح. ومع ذلك، فإن دعوة بنعبد الله تمثل مؤشراً على تصاعد الغضب الشعبي، مما يجعل الانتخابات المقبلة محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث.
وفي النهاية، يبقى القرار بيد الناخب المغربي، الذي سيتوجه إلى صناديق الاقتراع في 23 شتنبر 2026، ليقول كلمته في حكومة “تضارب المصالح”، كما وصفها بنعبد الله.
التعليقات (0)
اترك تعليقك