لقجع يدعو إلى تغيير المسار في تدبير الشأن العام
في كلمة ألقاها خلال مهرجان خطابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة بوزنيقة، دعا فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى تغيير المسار في تدبير الشأن العام بشكل جذري، وليس مجرد تعديلات سطحية. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تحولاً كاملاً في منهجية العمل، بعيداً عن الحلول الترقيعية، مشدداً على أن المسؤولية العامة يجب أن تكون في خدمة المغرب والمغاربة.
وقد جاء هذا التصريح في سياق الحملة الانتخابية، حيث يرى لقجع أن الانتخابات ليست مجرد مناسبة لتقديم الوعود، بل فرصة لاختيار الكفاءات والبرامج ومحاسبة المنتخبين. وتابع أن الهدف الأسمى هو حل الإشكالات التي تواجه المواطنين ودفع عجلة التنمية، معتبراً أن الأصالة والمعاصرة يتطلع إلى مغرب في أفق 2031 يكون ضمن البلدان الصاعدة.
المعاينة الميدانية: أساس تشخيص الواقع
شدد لقجع على أن التقارير والأرقام وحدها لا تكفي لفهم معاناة المواطنين، بل لا بد من النزول إلى الميدان والمعاينة المباشرة. وكشف أنه زار خلال الحملة الانتخابية ما لا يقل عن 41 دائرة انتخابية، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من زيارة باقي الدوائر. وأوضح أن هذه الزيارات جعلته يقف على واقع أكثر دلالة من المعطيات النظرية، مما عزز قناعته بضرورة تغيير المسار في تدبير الشأن العام.
ويرى لقجع أن المسؤول الذي لا يخدم مصالح المغرب والمغاربة ليس له مكان في المسؤولية، قائلاً: “اللي بغا المسؤولية العامة خصو يكون في خدمة المغرب والمغاربة”، مضيفاً أن من أراد غير ذلك فإن “أرض الله واسعة”.
أولوية القدرة الشرائية: أسعار المواد الأساسية
تطرق لقجع إلى قضية القدرة الشرائية التي تؤرق المواطنين، مؤكداً أن أسعار المواد الأساسية “خصها ترجع للثمن نتاعها”. واعتبر أن استمرار ارتفاعها أمر محزن، ودعا إلى اتخاذ آليات للحد من هوامش الربح التي تحققها بعض الأطراف بين المنتجين والمستهلكين. وأشار إلى أن إعطاء الأولوية للقدرة الشرائية ليس اختياراً اعتباطياً، بل فرضته المعاناة العميقة للمواطنين، في وقت ينشغل فيه العالم بقضايا أخرى مثل الذكاء الاصطناعي.
ولم يقتصر حديثه على الجانب الاقتصادي، بل ربط بين تحسين القدرة الشرائية وتحقيق العدالة الاجتماعية، معتبراً أن المواطن يجب أن يشعر بثمار التنمية في حياته اليومية.
إصلاح التعليم: تحديات وآفاق
في قطاع التعليم، تساءل لقجع عن استمرار خروج أعداد كبيرة من الأطفال من المدرسة سنوياً، معتبراً أن إصلاح المدرسة يتطلب توفير الإمكانات اللازمة، وتأمين الموارد البشرية، وضمان ظروف مناسبة للتمدرس، بما في ذلك النقل المدرسي. وضرب مثالاً بالأطفال الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة خلال فصل الشتاء للوصول إلى وسائل النقل المدرسي، معتبراً أن المدرسة التي يريدها المغرب في أفق 2031 هي التي تتيح للشباب تطوير قدراتهم وإخراج طاقات قادرة على أن تصبح من مهندسين وعلماء وباحثين.
وشدد على أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل البلاد، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون نظام تعليمي قوي وعادل.
القطاع الصحي: نحو خدمة عمومية موثوقة
أقر لقجع بوجود إشكالات مرتبطة بالخدمات الصحية، مشدداً على ضرورة تعزيز الثقة في الخدمة العمومية، وتمكين الأطر الطبية والتمريضية من أداء أدوارها في ظروف مناسبة. ودعا إلى تدبير القطاع الصحي على أساس “المعقول والنزاهة والوضوح”، بما يضمن للمواطن الذي يقصد المستشفى خدمة تحفظ كرامته. وانتقد انحصار جزء من النقاش السياسي في المناصب والتقسيمات، مؤكداً أن المغاربة ينتظرون حلولاً عملية للإشكالات التي تواجههم.
ويرى لقجع أن إصلاح الصحة لا يقل أهمية عن إصلاح التعليم، لأنهما معاً يشكلان حجر الزاوية لبناء مجتمع متماسك ومنتج.
بوزنيقة: نموذج للمعاناة اليومية
عاد لقجع إلى الحديث عن مدينة بوزنيقة، قائلاً إنه حل بها للمرة الثانية خلال الحملة الانتخابية، والتقى مجموعة من المواطنين، مشيراً إلى أن ما عاينه من مشاكل خلال الزيارة كان مؤثراً بالنسبة إليه. وهذا يعكس إصراره على معاينة الواقع عن قرب، بدل الاكتفاء بالتقارير الرسمية.
وفي ختام كلمته، وجه دعوة للمواطنين إلى عدم الاستسلام لليأس، والثقة في البلاد وفي طاقات المغاربة، معتبراً أن تغيير منهج العمل من شأنه المساهمة في حل الإشكالات المطروحة.
نحو مغرب 2031: رؤية استراتيجية
يطرح لقجع رؤية طموحة لمغرب 2031، حيث يكون ضمن البلدان الصاعدة، وذلك من خلال تغيير المسار في تدبير الشأن العام والاعتماد على العمل الجاد والإخلاص في أداء المسؤولية. وتتطلب هذه الرؤية إصلاحات عميقة في مختلف القطاعات، مع إشراك المواطنين في صنع القرار ومحاسبة المسؤولين.
ولتحقيق ذلك، يدعو لقجع إلى تجاوز المقارنات التقليدية بين الإنجازات الحالية والسابقة، والتركيز بدلاً من ذلك على تلبية حاجيات المواطنين الملحة، خاصة أولئك الذين ينتظرون سنوات للاستفادة من الخدمات أو معالجة ملفاتهم.
خاتمة
إن دعوة فوزي لقجع إلى تغيير المسار في تدبير الشأن العام ليست مجرد شعار انتخابي، بل هي رؤية متكاملة تستند إلى المعاينة الميدانية والاستماع لمعاناة المواطنين. وتتطلب هذه الرؤية إرادة سياسية قوية وتكاتف جميع الفاعلين لتحقيق التنمية المنشودة. ولمزيد من الأخبار والتغطيات، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك