تصعيد ميداني متزامن مع الحوار الدبلوماسي
في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، شهد جنوب لبنان ليلة الأربعاء-الخميس سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدتي برج الشمالي والمنصوري في منطقة صور، وذلك في وقت تتواصل فيه الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما بوساطة أمريكية. وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين له في جنوب لبنان، في أول خسائر بشرية إسرائيلية في المنطقة منذ أكثر من شهر.
ووفقاً لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، فقد كثف الطيران الإسرائيلي من غاراته على أطراف مدينة صور، حيث استهدف طائرة مسيرة حياً سكنياً في برج الشمالي، أعقبتها غارة جوية ثانية على الموقع نفسه، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح. كما تعرضت بلدة المنصوري، الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوباً، لقصف جوي إسرائيلي، بعد أن كانت السلطات الإسرائيلية قد طلبت من سكانها الإخلاء يوم الثلاثاء الماضي.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من إعلان الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارات على جنوب لبنان رداً على ما وصفه بـ”خرق فاضح لوقف إطلاق النار” من قبل حزب الله المدعوم من إيران. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن شخصاً واحداً قتل وأصيب اثنا عشر آخرون يوم الأربعاء في غارة إسرائيلية استهدفت قاعة صلاة داخل مقبرة في بلدة تبنين.
وتثير هذه الغارات تساؤلات حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي، والذي ينص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني في المنطقة. إلا أن حزب الله يرفض هذا الاتفاق ويرفض إلقاء سلاحه، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 4300 شخص لقوا حتفهم في لبنان منذ بداية الحرب، بينما قتل 38 جندياً إسرائيلياً وعامل متعاقد مدني واحد. وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة مع استمرار المحادثات في روما التي تركز على تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا الخلافية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المفاوضات هي الأولى من نوعها المباشرة بين البلدين، وتأتي بعد وساطات أمريكية مكثفة. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة يتوقف على مدى التزام الأطراف بالتهدئة وعدم الانجرار إلى جولات تصعيد جديدة، خاصة في ظل الضغوط الداخلية في إسرائيل لاستعادة الردع، وفي لبنان لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
ولم يصدر أي تعليق فوري من حزب الله على الغارات الأخيرة، لكن مصادر مقربة من الحزب أكدت أنه يلتزم بوقف إطلاق النار ما دامت إسرائيل ملتزمة به، محذرة من أن أي تصعيد إسرائيلي سيقابل برد مناسب. وفي غضون ذلك، يواصل الجيش اللبناني انتشاره في المناطق الجنوبية بموجب الاتفاق، لكنه يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متعددة، من غزة إلى البحر الأحمر، مما يزيد من مخاطر اتساع رقعة الصراع. ومع استمرار المفاوضات في روما، تظل الأنظار متجهة نحو جنوب لبنان حيث تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، وسط آمال بأن تنجح الدبلوماسية في تجنيب المنطقة المزيد من الدمار والضحايا.
لمزيد من التفاصيل حول الأوضاع في لبنان، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على معلومات إضافية حول النزاع من خلال صفحة حزب الله على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك