عاجل

انتخابات 2026 في دائرة أزيلال-دمنات: صراع ثلاثي على ثلاثة مقاعد وتحولات في الخريطة السياسية

انتخابات 2026 في دائرة أزيلال-دمنات: صراع ثلاثي على ثلاثة مقاعد وتحولات في الخريطة السياسية

تتجه أنظار المغاربة، وخاصة ساكنة إقليم أزيلال، نحو انتخابات 2026 في دائرة أزيلال-دمنات، التي تعد من الدوائر الانتخابية المهمة التي تشهد تنافساً حاداً بين الأحزاب السياسية. فبعد النتائج المتقلبة في استحقاقات 2016 و2021، تبرز تساؤلات حول ملامح الخريطة السياسية الجديدة التي ستفرزها صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر المقبل. وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة، إذ ستحدد مصير ثلاثة مقاعد برلمانية، وسط تغيرات في التحالفات وترشيح وجوه جديدة وأخرى عائدة.

التحولات الكبرى في نتائج الانتخابات السابقة

شهدت دائرة أزيلال-دمنات تحولات لافتة في نتائج الانتخابات التشريعية خلال العقد الأخير. ففي انتخابات 2016، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ12 ألفًا و263 صوتًا، محققًا مقعدًا واحدًا، يليه حزب العدالة والتنمية بـ8 آلاف و716 صوتًا، ثم حزب الوحدة والديمقراطية بـ7 آلاف و912 صوتًا. لكن في انتخابات 2021، تغيرت المعادلة جذريًا؛ إذ حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على صدارته لكن بأكثر من الضعف (26 ألفًا و478 صوتًا)، بينما قفز حزب التجمع الوطني للأحرار من المرتبة الخامسة إلى الثانية بـ23 ألفًا و466 صوتًا، وحل حزب الاستقلال ثالثًا بـ12 ألفًا و178 صوتًا. هذا التحول يعكس ديناميكية جديدة في توزيع الأصوات، حيث انتقلت الدائرة من هيمنة ثلاثية “البام-البيجيدي-الوحدة والديمقراطية” إلى ثلاثية “البام-الأحرار-الاستقلال”.

الأسماء البارزة في سباق 2026

مع اقتراب موعد الاقتراع، كشفت الأحزاب عن مرشحيها في الدائرة، حيث يشهد السباق مزيجًا من الوجوه القديمة والجديدة. فحزب التجمع الوطني للأحرار جدد الثقة في رشيد منصوري، أحد الفائزين في 2021، بينما يدفع حزب الأصالة والمعاصرة بمرشح جديد نسبيًا هو محمد بنعلي، المنحدر من آيت بوكماز، والذي يرتبط بالنشاط الاقتصادي والسياحي. أما حزب الاستقلال، فقد أبقى على عبد العالي بروكي، رغم النقاش الداخلي الذي رافق عملية التزكية. وفي المقابل، يعود خالد تيكوكين لتمثيل حزب العدالة والتنمية، بعد أن فقد مقعده في 2021، بينما يخوض السعيد الزعزاع السباق باسم حزب التقدم والاشتراكية. كما تشهد القائمة أسماء أخرى مثل عبد الجليل مزوز عن الاتحاد الاشتراكي، وعبد الغفور أحرارد عن الحركة الشعبية، وعبد الرزاق نايت إدبو عن الاتحاد الدستوري، وهو برلماني سابق عن حزب الوحدة والديمقراطية.

العوامل المؤثرة في النتائج المرتقبة

تتعدد العوامل التي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد نتائج انتخابات 2026 في دائرة أزيلال-دمنات. من أبرزها نسبة المشاركة، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بين 2016 و2021، حيث انتقلت الأصوات المعبر عنها من 50 ألفًا و982 إلى 81 ألفًا و583، أي بزيادة تتجاوز 30 ألف صوت. هذا التوسع في الوعاء الانتخابي قد يغير موازين القوى، خاصة إذا استمرت المشاركة في الارتفاع. كما تلعب العوامل المحلية دورًا مهمًا، مثل الثقل القبلي والانتماءات الجهوية، إضافة إلى القدرة الشخصية للمرشحين على تعبئة الناخبين. وتشير المعطيات إلى أن الخزان الانتخابي في الدائرة ليس ثابتًا، بل يتحول بين الأحزاب، مما يجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

تحليل المشهد الحزبي والتحالفات المحتملة

يبدو أن المشهد الحزبي في الدائرة يشهد إعادة ترتيب، حيث تبرز تحالفات محتملة بعد الانتخابات. فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي حافظ على مقعده في 2021، يسعى إلى تعزيز موقعه بمرشح جديد، بينما يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار تثبيت مكاسبه وتوسيع قاعدته. أما حزب الاستقلال، فيعمل على الحفاظ على مقعده وسط منافسة شرسة. وفي المقابل، تسعى أحزاب مثل العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي إلى استعادة حضورها، بعد تراجعها في الاستحقاق الأخير. كما أن ظهور مرشحين جدد، مثل محمد بنعلي، قد يضيف عنصر المفاجأة، خاصة إذا تمكنوا من استقطاب أصوات الناخبين الشباب والمترددين.

التوقعات والسيناريوهات المحتملة

استنادًا إلى المعطيات المتوفرة، يمكن رسم عدة سيناريوهات لنتائج انتخابات 2026 في دائرة أزيلال-دمنات. السيناريو الأول يتمثل في استمرار الهيمنة النسبية للأحزاب الثلاثة الكبرى (البام، الأحرار، الاستقلال)، مع احتمالية تبادل المراكز فيما بينها. السيناريو الثاني يشير إلى إمكانية دخول حزب العدالة والتنمية أو الاتحاد الاشتراكي إلى دائرة الفائزين، إذا نجحا في استغلال تراجع شعبية الأحزاب الحاكمة. أما السيناريو الثالث، فيتعلق بتأثير المرشحين الجدد، الذين قد يقلبون الموازين إذا تمكنوا من بناء قاعدة جماهيرية واسعة. وبشكل عام، تبقى المنافسة قوية ومشتعلة، وستكون نسبة المشاركة هي الفيصل في تحديد النتائج النهائية.

في الختام، تمثل انتخابات 2026 في دائرة أزيلال-دمنات اختبارًا حقيقيًا للأحزاب السياسية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المحلية والوطنية. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يترقب الناخبون باهتمام كبير لمعرفة من سيمثلهم في البرلمان، وسط آمال في تحقيق تنمية حقيقية للمنطقة. تابعوا آخر المستجدات حول هذه الانتخابات عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، ولا تنسوا الاطلاع على معلومات عامة عن الانتخابات في المغرب لفهم السياق بشكل أفضل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.