في خطوة رائدة نحو تحقيق التنمية المستدامة في القطاع السياحي، أطلقت جهة سوس ماسة برنامجاً مبتكراً لشهادة السياحة المستدامة، وهو الأول من نوعه على المستوى الوطني. يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز مكانة الجهة كوجهة سياحية مسؤولة، من خلال اعتماد معايير صارمة تغطي سبعة مجالات سياحية رئيسية. وقد أسفرت المرحلة الأولى من التقييم عن حصول 55 مؤسسة على الشهادة من أصل 67 مؤسسة خضعت للتقييم، مما يعكس التزاماً قوياً من الفاعلين المحليين بتبني ممارسات صديقة للبيئة.
أهداف برنامج شهادة السياحة المستدامة في سوس ماسة
يسعى برنامج شهادة السياحة المستدامة في سوس ماسة إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها مواءمة القطاع السياحي الجهوي مع المعايير الدولية وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. كما يركز البرنامج على معالجة قضايا حيوية مثل ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة الطاقة، مما يساهم في تقليل البصمة البيئية للأنشطة السياحية. ويأتي هذا المشروع بدعم من برنامج PROBLUE التابع للبنك الدولي، وبإشراف شركة التنمية الجهوية SMART Tourisme، مما يضمن تطبيقاً صارماً للمعايير البيئية.
منهجية التقييم ومعايير الاعتماد
يعتمد البرنامج على معايير تقييم محددة تم تصميمها خصيصاً لسبعة مجالات سياحية، وهي: الإقامة، المطاعم، وكالات الأسفار، النقل، الإرشاد السياحي، التنشيط والترفيه. وقد تم تنفيذ الزيارات الميدانية الأولى من قبل خبراء متخصصين، حيث شارك فريق من 14 مقيمًا خبيرًا تم تدريبهم داخل شركة SMART Tourisme ومركز Centaure Innovation. وقد تم تقييم المؤسسات وفق نظام النقاط الذي يحدد مستوى الشهادة:
- شهادة “ورقتان: التميز”: تمنح للمؤسسات التي تحصل على نقاط تتراوح بين 70 و100، وتعكس التزاماً راسخاً بالممارسات المستدامة.
- شهادة “ورقة واحدة: الالتزام”: تمنح للمؤسسات التي تحصل على نقاط بين 40 و69، وتشير إلى انخراطها في مسار تحسين مستمر.
أما المؤسسات التي تحصل على أقل من 40 نقطة، فتُدرج في خطة تقدم إلزامية، مع إمكانية الاستفادة من دعم تقني قبل إعادة التقييم بعد سنة.
دور الحكامة المحلية في إنجاح البرنامج
تتميز حكامة البرنامج بمشاركة واسعة للأطراف المؤسساتية، بما في ذلك ولاية جهة سوس ماسة، ووزارة الاقتصاد والمالية، والمجلس الجهوي، والمجلس الجهوي للسياحة، بالإضافة إلى الغرف المهنية والمديريات الجهوية. ويؤكد حسن أبوطالب، المدير العام لشركة SMART Tourisme ورئيس لجنة منح الشهادات، أن “التزام المقيمين ورغبة المستغلين في تغيير ممارساتهم هو المحرك الحقيقي لهذا البرنامج. إن التبني السريع للمبادرات المستدامة يعزز مصداقية نهجنا ويبرهن على أن الاستدامة رافعة أساسية للتنافسية بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة”.
آفاق التوسع والتأثير المستقبلي
بعد النجاح الأولي، يدخل البرنامج مرحلة جديدة من التطوير، حيث تبلغ صلاحية ميثاق الالتزام الموقع من قبل المؤسسات الحاصلة على الشهادة سنتين. كما تم وضع خطة استراتيجية ثلاثية تهدف إلى مضاعفة عدد المؤسسات المعتمدة في جهة سوس ماسة خلال ثلاث سنوات. وبعيداً عن النطاق الجهوي، يُعتبر هذا البرنامج نموذجاً قابلاً للتعميم على باقي جهات المملكة، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة سياحية مستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويأتي هذا التوجه في سياق الدينامية الإيجابية التي يشهدها القطاع السياحي المغربي، حيث استقبلت المملكة 19.8 مليون زائر في سنة 2025، محتلة بذلك المرتبة 22 عالمياً من حيث عدد الوافدين، وفق آخر إحصائيات منظمة السياحة العالمية.
لمزيد من المعلومات حول مفهوم السياحة المستدامة، يمكنكم الاطلاع على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر أخبار السياحة في المغرب، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك