استراتيجية الشراكة المغربية مع البنك الإسلامي للتنمية 2026-2029: انطلاقة جديدة نحو تنمية شاملة
في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين المملكة المغربية والمؤسسات المالية الإسلامية، أعلن رسمياً عن إطلاق استراتيجية الشراكة المغربية مع البنك الإسلامي للتنمية 2026-2029، وهي خارطة طريق طموحة تهدف إلى تعبئة 2.5 مليار دولار (ما يعادل 23 مليار درهم) على مدى ثلاث سنوات ونصف. وتركز هذه الاستراتيجية على دعم النمو الاقتصادي الأخضر وتعزيز رأس المال البشري والاندماج الاجتماعي، مما يعكس التزام المغرب بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق رؤية استشرافية.
التمويلات: هيكل مالي متعدد المصادر لتعزيز الأثر التنموي
تتوزع الحزمة المالية لهذه الشراكة بشكل مدروس بين مصادر مختلفة لضمان تحقيق أقصى تأثير. حيث سيتم تخصيص 1.7 مليار دولار من الموارد العادية لرأس مال البنك الإسلامي للتنمية، بينما سيتم تعبئة 820 مليون دولار إضافية عبر الكيانات والأدوات الأخرى لمجموعة البنك، مثل المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات. هذا التنوع في مصادر التمويل يسمح بتمويل مشاريع ذات طبيعة مختلفة، بدءاً من البنية التحتية الكبرى وصولاً إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
القطاعات المستهدفة: الطاقة والمياه والزراعة في صميم الأولويات
تستهدف الاستراتيجية قطاعات حيوية تعتبر محركات أساسية للتنمية في المغرب. في مقدمتها الطاقة المتجددة، حيث يمتلك المغرب إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويهدف إلى زيادة حصتها في مزيج الطاقة الوطني. كما تحظى الأمن المائي بأولوية قصوى، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تواجهها المنطقة، مما يستدعي استثمارات في تحلية المياه وإعادة استخدام المياه العادمة. بالإضافة إلى ذلك، تشمل القطاعات المستهدفة الزراعة المستدامة، والنقل واللوجستيك، والبنية التحتية المقاومة للمناخ.
رأس المال البشري والاندماج الاجتماعي: الاستثمار في الإنسان أولاً
لا تقتصر الاستراتيجية على الجوانب المادية فحسب، بل تولي اهتماماً كبيراً لتنمية رأس المال البشري. يشمل ذلك تعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير المهارات وخلق فرص العمل، مع تركيز خاص على النساء والشباب وسكان المناطق القروية. ويهدف هذا المحور إلى تقليص الفوارق الاجتماعية وتحقيق اندماج اقتصادي أوسع، بما يتماشى مع النموذج التنموي الجديد للمملكة.
التعاون جنوب-جنوب: آلية “الربط العكسي” لتبادل الخبرات
تتضمن الاستراتيجية بعداً إقليمياً مهماً من خلال تعزيز التعاون جنوب-جنوب، حيث سيتم تفعيل آلية “الربط العكسي” (Reverse Linkage) التي طورها البنك الإسلامي للتنمية. وتتيح هذه الآلية للمغرب مشاركة خبراته مع الدول الإفريقية الشقيقة في مجالات مثل الصحة، والتكوين المهني، والطاقات المتجددة، والزراعة. هذا التعاون لا يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي فحسب، بل يساهم أيضاً في تحقيق التنمية المشتركة.
المواءمة مع الأهداف الوطنية والاستراتيجية المستقبلية
تم إعداد هذه الاستراتيجية بتنسيق وثيق مع وزارة الاقتصاد والمالية والجهات المعنية الوطنية، لتكون متوافقة مع النموذج التنموي الجديد وأهداف الاستراتيجية الإطار 2026-2035 لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية. كما تسعى إلى تعزيز استخدام الأنظمة الوطنية المغربية في مجالات مثل المشتريات والضمانات السيادية والتدقيق، مما يعزز الملكية الوطنية للمشاريع.
بهذه الخطوة، يرسخ المغرب مكانته كشريك استراتيجي رئيسي للبنك الإسلامي للتنمية، ويؤكد التزامه بتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. ولمزيد من التفاصيل حول المشاريع التنموية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك