عاجل

استطلاع الرأي الإسباني: تقدم سانشيز وتعزيز الصداقة مع المغرب في ظل تحديات الهجرة

استطلاع الرأي الإسباني: تقدم سانشيز وتعزيز الصداقة مع المغرب في ظل تحديات الهجرة

استطلاع الرأي الإسباني: تقدم سانشيز وتعزيز الصداقة مع المغرب في ظل تحديات الهجرة

كشف أحدث استطلاع الرأي الإسباني، الذي أجراه مركز البحوث الاجتماعية (CIS) خلال شهر شتنبر الجاري، عن معطيات سياسية واجتماعية بالغة الأهمية، تعكس تحولات عميقة في المزاج العام الإسباني، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع المغرب وقضايا الهجرة. وأظهر الاستطلاع أن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، يواصل تصدر نوايا التصويت بفارق مريح عن منافسه التقليدي الحزب الشعبي (PP)، في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز التعاون الثنائي مع الرباط لمواجهة التحديات المشتركة.

نتائج استطلاع الرأي الإسباني: تقدم الاشتراكيين وتراجع المعارضة

وفقاً لبيانات الاستطلاع، حصل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني على 31% من نوايا التصويت، متقدماً بأكثر من 5 نقاط مئوية عن الحزب الشعبي بزعامة ألبرتو نونيز فيخو الذي لم يتجاوز 25.5%، بينما حل حزب “فوكس” اليميني المتطرف ثالثاً بنسبة 16.6%. هذه الأرقام تعكس استقراراً نسبياً في قاعدة دعم سانشيز، رغم الحملات التي شنتها أحزاب اليمين المتطرف على خلفية أحداث العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة في يوليوز الماضي.

ويرى محللون أن هذه النتائج تشكل ضربة قوية لاستراتيجية اليمين المتطرف التي راهنت على تأجيج مشاعر الخوف من المهاجرين لكسب أصوات إضافية، لكن يبدو أن الناخب الإسباني أصبح أكثر وعياً بتعقيدات قضية الهجرة وأهمية الحلول الأوروبية المشتركة.

موقف الإسبان من الهجرة وأمن الحدود

أظهر الاستطلاع أن أكثر من 97% من المستطلعين على دراية بأحداث العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة، بينما أكد 82% منهم على ضرورة تعزيز أمن الحدود لمنع تدفق المهاجرين غير النظاميين. وتجدر الإشارة إلى أن قضية الهجرة غير النظامية تمثل تحدياً مشتركاً بين المغرب وإسبانيا، وقد أثبت التعاون الثنائي فعاليته في عدة مناسبات.

وفي هذا السياق، شدد أكثر من 63% من الإسبان على أن التفاهم بين المغرب وإسبانيا لضمان أمن الحدود في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يبقى أمراً بالغ الأهمية، في حين اعتبر 14% أن وضع هاتين المدينتين يظل خاصاً ويستدعي اتفاقيات ثنائية مع الرباط. هذه الأرقام تعكس إدراكاً واسعاً لدى الرأي العام الإسباني بأن استقرار الحدود لا يمكن تحقيقه إلا عبر شراكة استراتيجية مع المغرب.

الصداقة المغربية الإسبانية: ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي

وفيما يخص العلاقات الثنائية، أكد أكثر من 73% من الإسبان على أهمية الحفاظ على علاقات صداقة وحسن جوار مع المغرب، وهو ما يعكس تقديراً شعبياً متزايداً لدور المملكة كشريك موثوق. كما أشار 67% من المستطلعين إلى وجود دول وفواعل دولية تسعى لخلق مشاكل أو سوء تفاهم قد يؤثر على العلاقات بين البلدين.

وفي هذا الإطار، اتهم 49% من الإسبان الولايات المتحدة وبعض الأطراف الأمريكية بمحاولة إذكاء التوتر بين الرباط ومدريد، بينما وجه 35% أصابع الاتهام إلى جهات إسرائيلية، و15% حملوا رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية شخصية. هذه المعطيات تكشف عن وعي متزايد لدى الشارع الإسباني بمحاولات خارجية لزعزعة استقرار العلاقات المغربية الإسبانية.

ولتعزيز هذه العلاقات، يمكن الرجوع إلى العلاقات المغربية الإسبانية التي شهدت تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

أولويات الشارع الإسباني: السكن والاقتصاد في المقدمة

على الصعيد الداخلي، كشف الاستطلاع أن 78% من الإسبان يعتبرون حرائق الغابات التي شهدها الصيف الماضي مصدر قلق كبير، بينما أعرب ثلاثة أرباعهم عن مخاوف من تأثيرها المستقبلي على عائلاتهم. أما بالنسبة لأولويات الحكومة، فقد تصدرت مشكلة توفير السكن والمعيش اليومي قائمة اهتمامات الإسبان بنسبة 19%، تليها المشاكل الاقتصادية، ثم الهجرة والتطرف والفساد.

هذه النتائج تشير إلى أن الحكومة الإسبانية مطالبة بموازنة بين القضايا الداخلية والالتزامات الخارجية، مع الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية، وعلى رأسها العلاقة مع المغرب.

تحليل: ماذا تعني هذه النتائج للمغرب؟

تشكل نتائج استطلاع الرأي الإسباني مؤشراً إيجابياً للمغرب، إذ تعكس تأييداً شعبياً واسعاً لتعزيز العلاقات الثنائية، وتقدماً للحزب الاشتراكي الذي أبدى انفتاحاً كبيراً على التعاون مع الرباط. كما أن اتهام أطراف خارجية بمحاولة الإضرار بالعلاقات يعزز الموقف المغربي الداعي إلى شراكة استراتيجية مستقلة.

ومن شأن هذه المعطيات أن تدفع صناع القرار في إسبانيا إلى مزيد من الانخراط في مبادرات التعاون مع المغرب، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير النظامية، والأمن، والتنمية الاقتصادية. ويبقى الرهان الأكبر على قدرة البلدين على تحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى سياسات ملموسة تعزز الاستقرار والازدهار المشترك.

للمزيد من التحليلات والأخبار، يمكن متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.