احتجاجات فرنسا أكتوبر 2026: باريس في حالة استنفار قصوى
تعيش فرنسا على وقع احتجاجات فرنسا أكتوبر 2026 التي هزّت المشهد السياسي والأمني، بعد أعمال الشغب التي شهدتها عدة مدن يوم 17 أكتوبر. وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، عقدت الحكومة سلسلة اجتماعات طارئة مع القوى السياسية والأجهزة الاستخباراتية، وسط شعار «الحزم» الذي رفعه الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقد استقبل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في مقر ماتينيون، ممثلي الأحزاب بحضور وزير الداخلية لوران نونييه ووزير العدل جيرالد دارمانان، إلى جانب مسؤولي أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن. ووعد لوكورنو بالشفافية الكاملة حول «سير الأحداث» في 17 أكتوبر، بما في ذلك «الصعوبات التي واجهتها السلطات».
استدعاء الاستخبارات إلى الإليزيه: هل فشلت التوقعات؟
في خطوة غير مسبوقة، استدعى الرئيس ماكرون، فور عودته من جولة خليجية، «كافة أجهزة الاستخبارات» إلى قصر الإليزيه صباح الخميس، على خلفية اتهامات بعدم التوقع الصحيح لحجم التعبئة. ويأتي هذا الاجتماع بعد انتقادات حادة لاستراتيجية حفظ النظام، خاصة بعد أن أعلن مدافع الحقوق عن تلقيه 46 شكوى منذ بداية الحركة الطلابية، أكثر من عشر منها تتعلق بأحداث نهاية الأسبوع.
وتسعى السلطات إلى إعادة الثقة عبر إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلنت وزارة الداخلية عن نشر مركبات مدرعة وعناصر من قوة «سينتينيل» ووحدات نخبة من الشرطة والدرك، تحسباً لمظاهرات السبت 24 أكتوبر. كما فُرضت حالات حظر تجول جزئي في مدن مثل باريس وليون وروان وتولون.
الأحزاب السياسية: بين المقاطعة والمطالب الاجتماعية
لم تخلُ اللقاءات من التوتر، إذ عبّرت أحزاب المعارضة عن استيائها من طريقة «استدعائها» بدلاً من دعوتها للحوار. وقرر عدد من القادة، مثل جوردان بارديلا ومارين لوبان وإدوار فيليب، تمثيلهم في الاجتماع. في المقابل، طالب المنسق الوطني لحزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار بـ«اعتذارات» من الحكومة، وحمل مطالب المحتجين التي لم تتلقَ رداً، ومنها إلغاء منصة «باركورسوب» واستثمار 10 مليارات يورو لصالح طلاب الثانويات وإجراءات لمواجهة غلاء المعيشة.
من جهته، شدد المرشح الاشتراكي الديمقراطي للرئاسة رافائيل غلوكسمان على ضرورة تقديم «ردود سياسية واجتماعية» بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن حفظ النظام. وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه عدة مدن لمظاهرات جديدة، دعت إليها التنسيقية الوطنية للطلبة في ليل وتولوز، متحدية قرارات الحظر.
تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة
لم تقتصر الأزمة على الشارع، بل امتدت إلى الأسواق المالية، حيث تجاوز سعر الفائدة على السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات حاجز 5% لأول مرة منذ 2002، مما يعكس تزايد قلق المستثمرين من الوضع السياسي والميزاني. كما تعرض ما بين 2000 و3000 متجر للنهب والتخريب خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أثار هلع التجار الذين يخشون فقدان أرزاقهم. وفي هذا السياق، صرح بيير بوش، رئيس الاتحاد العام للتجار الفرنسيين، بأن «القلق في أقصى درجاته»، مع تفضيل كثيرين إغلاق متاجرهم يوم السبت.
وعلى الصعيد القضائي، أعلن دارمانان عن incarcerة 174 شخصاً على خلفية أعمال النهب، بينما دعت دول مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا رعاياها إلى توخي الحذر. ويبقى السؤال: هل تنجح الحكومة في احتواء احتجاجات فرنسا أكتوبر 2026 قبل أن تتحول إلى أزمة نظامية؟
للمزيد من التغطية الإخبارية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، وللتعرف على خلفية الأحداث يمكنكم الاطلاع على صفحة فرنسا على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك