انتقادات جمال العسري لتشكيل الحكومة المغربية: بين التسرع وخرق الدستور
في مقابلة خاصة ضمن برنامج “جلسة عمل” على جريدة هسبريس الإلكترونية، أطلق جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، سلسلة من انتقادات جمال العسري لتشكيل الحكومة المغربية، معتبرًا أن الحكومة الجديدة جاءت نتيجة تسرع واضح وغياب نقاش عميق حول برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأشار العسري إلى أن التركيز انصب على توزيع الحقائب الوزارية بين مكونات التحالف الحكومي، بدلًا من مناقشة الأولويات الوطنية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال محوري: هل تشكيل الحكومة بهذه الطريقة يعكس التزامًا حقيقيًا بالدستور، أم أنه يكرس ممارسات قديمة تتنافى مع مقتضياته؟ الإجابة تتطلب تحليلًا معمقًا لتصريحات العسري والوقوف عند أبرز النقاط التي أثارها.
خلفية الانتخابات التشريعية 2026 ونتائج “تحالف اليسار”
شهدت الانتخابات التشريعية لسنة 2026 مشاركة “تحالف اليسار”، المكون من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، حيث تمكن من مضاعفة حصته من مقعدين إلى ثمانية مقاعد. ورغم هذا التقدم النسبي، أكد العسري أن النتائج لا ترقى إلى طموحات التحالف، مشيرًا إلى أن الاستحقاق الانتخابي كشف عن استمرار اختلالات جوهرية تمس نزاهة العملية الانتخابية.
ومن بين هذه الاختلالات، يذكر العسري تأثير المال والسلطة والأعيان، إلى جانب أخطاء تدبيرية ارتكبها التحالف نفسه خلال مرحلة الإعداد للحملة الانتخابية، مثل التأخر في الإعلان عن التحالف وإعداد البرنامج وتقديم المرشحين. هذه العوامل جعلت الاستعداد للاقتراع يتم على عجل، مما حد من قدرة التحالف على تحقيق نتائج أفضل.
انتقادات جمال العسري لتشكيل الحكومة المغربية: التسرع والارتباك
لم يقتصر نقد العسري على الأداء الانتخابي، بل امتد ليشمل طريقة تشكيل الحكومة الجديدة. فقد اعتبر أن تشكيلها جرى بصورة متسرعة، دون نقاش واضح حول برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والخارجي. وربط هذا التسرع بالارتباك الذي رافق إعفاء وزيرة منتدبة بعد أقل من 48 ساعة على تعيينها، مما أثار تساؤلات حول وضعية التنافي بين المسؤولية الحكومية والعضوية البرلمانية، والتعويضات المالية المرتبطة بالتعيين والإعفاء.
كما انتقد العسري هندسة التشكيل الحكومي، متسائلًا عن مبررات الإكثار من الوزراء المنتدبين وحجم الطاقم الحكومي، معتبرًا أن ذلك يعكس غلبة منطق اقتسام المناصب على وضوح الاختيارات السياسية. وفي تقديره، بدأت الحكومة عملها في تجاوز مقتضيات دستورية تتعلق بالتنصيب البرلماني، مما يستدعي إصلاح القوانين التنظيمية لضمان التأويل الديمقراطي للدستور.
الاختلالات الانتخابية ومقترحات الإصلاح
استعرض العسري جملة من الاختلالات التي شابت العملية الانتخابية، مستحضرًا ما سماه “فضيحة طنجة” و”انتخابات الصاك”، ومشيرًا إلى أن البادية كانت ضحية تحكم انتخابي مارسه ثلاثي الأعيان والمال والسلطة. ولتجاوه هذه الاختلالات، اقترح جملة من الإجراءات الإصلاحية، من بينها:
- إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات.
- إلغاء اللوائح الانتخابية العامة واعتماد بطاقة التعريف الوطنية للتصويت.
- مراجعة الخريطة الانتخابية.
- إقرار تمثيلية برلمانية لمغاربة العالم.
- تشديد الرقابة على الإنفاق الانتخابي.
هذه المقترحات تهدف إلى تعزيز نزاهة الانتخابات وضمان تمثيلية أكثر عدالة، وهي نقاط تستحق النقاش العام. وللمزيد حول الإصلاحات الانتخابية، يمكن الرجوع إلى مقالة الانتخابات على ويكيبيديا.
موقف الحزب من الممارسة السياسية والحريات
على مستوى الممارسة السياسية، شدد العسري على أن “تحالف اليسار” لا يعتبر مضاعفة عدد مقاعده كافية للحكم على نجاحه، مؤكدًا أن هدفه يتجاوز الحضور البرلماني إلى إحداث إصلاحات سياسية ودستورية تضمن الانتقال الديمقراطي وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحريات والعدالة الاجتماعية. كما جدد تمسكه بالجمع بين النضال داخل المؤسسات والاحتجاج في الشارع، منتقدًا ما وصفه بالحصار الإعلامي العمومي الذي يطوق حزبه وخطابه السياسي.
وفي الشأن الحزبي، أكد العسري أن الديمقراطية الداخلية تشكل جزءًا من مشروع الحزب الاشتراكي الموحد الرامي إلى دمقرطة الدولة والمجتمع، مشيرًا إلى أن الحزب اعتمد قوانينه وأنظمته في تدبير التزكيات الانتخابية، مع إمكانية مراجعتها خلال المؤتمر الوطني المقبل.
قضايا وطنية ودولية في حديث العسري
تطرق العسري إلى قضية الوحدة الترابية، منتقدًا صمت الحكومة والأحزاب الرسمية إزاء زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين، مشددًا على أن استعادة جميع الأراضي المحتلة، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، ينبغي أن تكون ضمن أولويات الحكومات والأحزاب المغربية. كما دعا إلى مصالحة حقيقية مع المناطق المهمشة، من خلال معالجة الخصاص في الخدمات الأساسية.
وفي الشأن الدولي، انتقد العسري مواقف وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية الغربية إزاء الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، معتبرًا أن ما جرى كشف ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان. ودعا إلى بناء حداثة مغربية تنطلق من التصورات والحاجات الوطنية، بدلًا من استيراد نماذج غربية.
خاتمة: نحو إصلاح سياسي شامل
ختامًا، يمكن القول إن انتقادات جمال العسري لتشكيل الحكومة المغربية تسلط الضوء على الحاجة إلى ممارسة سياسية أكثر نزاهة وشفافية، وإلى إصلاحات دستورية وقانونية تعزز الديمقراطية وتضمن حقوق المواطنين. وللمزيد من الأخبار السياسية المغربية، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك